وَالطَّوَافِ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي تَحْدِيدِ الْعَوْرَةِ وَقَالُوا: إِنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ التَّجَمُّلِ بِزِينَةِ اللِّبَاسِ اللَّائِقِ عِنْدَ الصَّلَاةِ - وَلَا سِيَّمَا صَلَاةُ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ - وَفِي الْعِيدَيْنِ سُنَّةٌ لَا وَاجِبٌ ، وَلَكِنَّ إِطْلَاقَ الْأَمْرِ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الزِّينَةِ لِلْعِبَادَةِ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ بِحَسَبِ عُرْفِ النَّاسِ فِي تَزَيُّنِهِمُ الْمُعْتَدِلِ فِي الْمَجَامِعِ وَالْمَحَافِلِ ، لِيَكُونَ الْمُؤْمِنُ عِنْدَ عِبَادَةِ اللهِ تَعَالَى مَعَ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَجْمَلِ حَالَةٍ لَائِقَةٍ بِهِ لَا تَكَلُّفَ فِيهَا وَلَا إِسْرَافَ ، فَمَنْ قَدَرَ بِلَا تَكَلُّفٍ عَلَى عِمَامَةٍ وَإِزَارٍ وَرِدَاءٍ ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا مِنْ قَلَنْسُوَةٍ وَجُبَّةٍ وَقَبَاءٍ ، لَا يَكُونُ مُتَمَثِّلًا لِلْأَمْرِ بِالزِّينَةِ إِذَا اقْتَصَرَ عَلَى إِزَارٍ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ فَقَطْ (وَهِيَ عِنْدُ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ السَّوْءَتَانِ فَقَطْ وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ) لِلرَّجُلِ وَمَا عَدَا الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ لِلْمَرْأَةِ وَإِنْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ ، فَإِنَّ الْمَقَامَ لَيْسَ مَقَامَ بَيَانِ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ بَلْ هُوَ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ ، وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ وَاجِبٌ لَا شَرْطَ لِصِحَّتِهَا . وَإِنَّ فِيمَا وَرَدَ مِنَ الْأَخْبَارِ وَالْآثَارِ فِي الْمَسْأَلَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا ، حَتَّى جُعِلَتِ النِّعَالُ مِنَ الزِّينَةِ وَهِيَ كَذَلِكَ وَإِنْ تَرَكَهَا جَمِيعُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَسَاجِدِ ، لِأَنَّهُمْ يَفْرِشُونَهَا كَمَا