وقوله تعالى: {وَلَا تُسْرِفُوا} معناه على القول الأول: لا تسرفوا حتى يبلغ بكم ذلك تحريم ما أحللت لكم. أي: لا تسرفوا بحظركم على أنفسكم ما قد أحللته لكم، أي: من اللحم والدسم، وهذا معنى قول الفراء.
وقال الزجاج: (الإسراف أن يأكل ما لا يحل أكله مما حرم الله عز وجل؛ أن يؤكل منه شيء ، أو يأكل ما أحل الله فوق مقدار الحاجة، فأعلم الله أنه لا يحب من أسرف، ومن لم يحببه الله فهو في النار) .
32 -قوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ} . قال ابن عباس والمفسرون: (يريد: اللباس يستر به العورة) .
قال أبو إسحاق: (أي: من حرم أن تلبسوا في طوافكم ما يستركم) .
وقوله تعالى: {وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} أي: الحلالات من الرزق، يعني ما حرموه على أنفسهم من البحائر والسوائب، قاله ابن عباس، وقتادة.
وقال الآخرون: (يعني: ما كانوا يحرمونه على أنفسهم أيام حجهم من اللحم والدسم) ، وهذا كالاختلاف في قوله: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} [الأعراف: 31] في الآية الأولى.
وقوله تعالى: {قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ}
قال الفراء: (نصب {خَالِصَةً} على القطع وجعلت خبر(هي) في اللام التي في قوله {لِلَّذِينَ} والخالصة ليست بقطع من هذه اللام، ولكنها قطع من لام أخرى مضمرة، والمعنى والله أعلم: {قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} مشتركة وهي لهم في الآخرة {خَالِصَةً} على القطع).