وأنَّي لاَ أزَالُ أخَا حُروب...
إذا لم أجْننِ كنت مِجَنَّ جان
والإشراك معروف وقد حرّمَه الله تعالى على لسان جميع الأنبياء منذ خلَق البشر.
و {ما لم ينزّل به سلطانا} موصول وصلته ، و (مَا) مفعول {تشركوا بالله} ، والسّلطان البرهان والحجّة ، والمجرور في قوله: {به} صفة ل {سلطانا} ، والباء للمصاحبة بمعنى معه أي لم ينزّل حجّة مصاحبة له ، وهي مصاحبة الحجّة للمدّعي وهي مصاحبة مجازية ويجوز أن يكون الباء بمعنى على للاستعلاء المجازي على حدّ قوله تعالى: {من إن تأمنه بقنطار} [آل عمران: 75] أي سلطاناً عليه ، أي دليلاً.
وضمير (به) عائد إلى (ما) وهو الرابط للصّلة.
فمعنى نفي تنزيل الحجّة على الشّركاء: نفي الحجّة الدّالة على إثبات صفة الشّركة مع الله في الإلهيّة ، فهو من تعليق الحكم بالذّات والمرادُ وصفُها ، مثلُ حرّمت عليكم الميتة أي أكلها.
وهذه الصّلة مؤذنة بتخطئة المشركين ، ونفيِ معذرتهم في الإشراك ، بأنّه لا دليل يشتبه على النّاس في عدم استحقاق الأصنام العبادة ، فَعَرّف الشّركاء المزعومين تعريفاً لطريق الرسم بأنّ خاصّتهم: أنّ لا سُلطان على شركتهم لله في الإلهية ، فكلّ صنم من أصنامهم واضحة فيه هذه الخاصّة ، فإنّ الموصول وصلته من طرق التّعريف ، وليس ذلك كالوصف ، وليس للموصول وصلته مفهوم مخالفة ، ولا الموصولاتُ معدودة في صِيَغ المفاهيم ، فلا يتّجه ما أورده الفخر من أن يقول قائل: هذا يوهم أن مِن بين الشّرك ما أنزل الله به سلطاناً واحتياجِه إلى دفع هذا الإيهام ، ولا ما قفاه عليه صاحب"الانتصاف"من تنظير نفي السّلطان في هذه الآية بنحو قول امرئ القيس:
على لاحبٍ لا يُهتدَى بمناره
ولا يتّجه ما نحاه صاحبُ"الكشاف"من إجراء هذه الصّلة على طريقة التّهكّم.