ووجه هذا الحديث أن كان إذا علم جواز أمرين، ووجد أهل الكتاب على أحدهما، والمشركين على الآخر، استحب ما وجد عليه أهل الكتاب، كان ذلك مرجحاً عنده كما هم عليه على الذي يكون المشركون عليه، ولو شك في حرمة شيء وحله ما كان تابع أهل الكتاب عليه، لأن الله - عز وجل - لم يرسله إليهم ليكون تابعاً لهم بل ليكون متبوعاً.
فبان بهذا أن وجه الحديث ما قلناه، وبالله التوفيق.
وأما حلق بعض الرأس وترك بعضه، فقد روي فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلّم - نهى عن القزع.
وفسره عبد الله بن عمر فقال: أن يترك الشعر في ناحيته وجوانب رأسه.
وقال عبد الله بن عمر: فأما العضة والقفا للغلام فلا بأس بهما.
والقزع المنهي عنه يشبه أن يكون لأنه من فعل الأعاجم.
ومما يعدونه جمالاً وهبة، وذلك باق فيهم عامة ولا يزال خاصة.
وأما الذؤابة فقد اختلف فيها، يروى أن ابناً لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه كانت له ذؤابة.
ويروى أن امرأة أدخلت ابناً لها له ذؤابة على عائشة رضي الله عنها وسألتها أن تدعو له، فقالت: حتى تحلقي يهوديته، وفي حديث آخر أن عائشة رضي الله عنها دخل عليها صبي أو صبية لها ذؤابة، فقالت: اخرجوا عنا هذه اليهودية.
والقول في هذا أنه كان معروفاً من فعل اليهود، فلا ينبغي التشبيه بهم، وكان تركه أولى من تغيير الشيب مخالفة لهم والله أعلم.
وإذا حلق شعر الرجل أو قصره أو قلم أظفاره أو احتجم، فينبغي أن يدفن كلما تبين منه.
وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - كان يرى يدفن الشعر والصفر والدم من الحيض والحجامة.
ويروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - احتجم ثم قال لرجل «ادفنه لا يبحث عنه كلب» .
وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - احتجم ثم قال لشقيته «اذهب به فشربه، ثم رجع فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلّم: لم أجد موضعاً أحرز من بطني فشربته.
فقال: أما النار لا تصيبك ولكن لا تعيد». انتهى انتهى {المنهاج في شعب الإيمان، للحَلِيمي} ...