فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164622 من 466147

وكان عمر رضي الله عنه يختضب بالحناء، قالوا: فرأيت النبي - صلى الله عليه وسلّم - ، قال: ما كان في لحية رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - من الشيب ما يخضبه، مات رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وما في لحيته إلا سبع عشرة بيض.

فأما الخضاب بالسواد فإنه يروى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - قال: «إياكم والسواد» وأنه أتي بأبي قحافة وكان رأسه ولحيته غمامة، فقال النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «غيروا وجنبوا السواد» .

وسئل عطاء بن أبي رباح عن الوسمة، فقال: هو ما أحدث الناس.

ورأيت نفراً من أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلّم - فما رأيت منهم من يصبغ بالوسمة، كانوا يخضبون بالحناء والكتم.

فإن سئل سائل فقال: إذا كان نور المؤمن، فلم استحب تغييره، ولم لا كان الخضاب مكروهاً كما يروى عن سعيد بن جبير أنه قال: يعمد أحدهم إلى نور جعله الله في وجهه فيطفئه - يعني بالخضاب؟

فالجواب: أن ما جاء في تغيير الشيب، فليس يظهر أن يكون فيه غرض أكثر من الإظهار لليهود والنصارى في ديننا قبيحة، وأنه ليس علينا من الإغلال والإظهار ما كانت عليهم.

وإنه وإن كان في الناس من يكره الشيب، وإن لم يكن في وسعه دفعه، فقد جعل له تغييره.

لئلا يرى في وجهه ما يكرهه.

فأما السواد فيشبه أن يكون مطلقاً للنساء أن يخضبن به لأجل أزواجهن.

فأما الرجال فلا، لأن غرض المرأة أن تتصنع لبعلها وتريه رأسها أنه لم يشب، وإنما هو كما كان، والرجال لا يخضبون لهذا وإنما يخضبون لئلا تقع أبصارهم من البياض على ما لا يحبونه، ولهم في غير السواد مندوحة عن السواد، الذي هو من حاجة النساء.

وكان الأولى أنهم أن لا يتشبهوا بهن فيه والله أعلم.

وقد روي أن عائشة رضي الله عنها سئلت عن تسويد الشعر، فقالت: لوددت لو أن عندي شيئاً أسود به شعري.

وهذا لأنها كانت محبوسة على النبي - صلى الله عليه وسلّم - ولم يكن تحل لأحد بعده وكانت لعامة المؤمنين أماً، فلم يكن يقع ذلك منها موقع الشرف إلى أحد والله أعلم.

وأما الأخذ من اللحية، فقد جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - أنه قال: «حفوا الشوارب واعفوا اللحى» وهو ما جاء عن الصحابة في ذلك، فروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه يقبض على لحيته، فما فضل عن كفه أمر بأخذه.

وكان الذي يحلق رأسه يفعل ذلك بأمره ويأخذ عن عارضيه ويسوي أطراف لحيته.

وكان أبو هريرة رضي الله عنه يأخذ بلحيته ثم يأخذ ما جاء وراء العنفقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت