فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156410 من 466147

وقالوا في النصيب الأول: هذا لِلَّهِ، نتقرب به إليه، وفي النصيب الثاني: هذا لِشُرَكائِنا أي لمعبوداتنا نتقرب به إليها.

وجعل الأوثان شركاءهم لأنهم جعلوا لها نصيبا من أموالهم ينفقونه عليها، وأطاعوها طاعة إذعان وخضوع في التحليل والتحريم مما هو من خصائص الله تعالى. وقوله: بِزَعْمِهِمْ أي بتقولهم الذي لا بينة لهم عليه ولا هدى من الله، فيزعمون أنهم يحرمونه قربة لله، والقربة يجب أن تكون خالصة له وحده، وبإذنه لأنه دين، والدين لله ومن الله وحده.

ونصيب الله كانوا يجعلونه للضيوف وإكرام الصبيان والتصدق على المساكين، ونصيب آلهتهم لسدنتها وخدمها ومصالحها.

وما عينوه لشركائهم لا يصرف منه شيء إلى الوجوه التي جعلوها لله، بل يجعلونه للسدنة وخدمة الأصنام والأوثان وذبح القرابين.

وما جعلوه لله فقد يصرف للتقرب به إلى الأوثان.

ساءَ ما يَحْكُمُونَ أي بئس الحكم الذي يحكمون أو يقسمون ويصنعون، بإيثارهم المخلوق العاجز على الخالق القادر على كل شيء، فهي قسمة جائرة لأن الله تعالى هو رب كل شيء ومليكه وخالقه، وحينما قسموا جاروا فلم يصرفوا له حقوقه، أو جعلوا له الصنف الأضعف، كما قال تعالى: وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ، سُبْحانَهُ، وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ [النحل 16/ 57] وقال تعالى: وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً، إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ [الزخرف 43/ 15] وقال عز وجل:

أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى. تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى [النجم 53/ 21 - 22] .

إنهم بهذا الصنع القبيح اعتدوا على حق الله في التشريع، وأشركوا به غيره وعبدوا معه إلها آخر، وفضلوه ورجحوه عليه بجعل ما لله لشركائهم، ولم يستندوا في حكمهم على سند صحيح من عقل أو هداية من شرع إلهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت