والخلاصة: أن منشأ الجزاء نفس الإنسان باعتبار عقائدها وسائر صفاتها التي يطبعها عليها العمل، وقيل: المعنى سيجزيهم وصفهم لربهم بما جعلوا له من الشركاء في العبادة والتشريع، أو وصف ألسنتهم الكذب بما افتروا عليه فيهما كما قال تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ...} الآية.
وقرأ عبد الله وابن جبير وأبو العالية والضحاك وابن أبي عبلة: {خالص} - بالرفع بغير تاء - وهو خبر {ما} ؛ و {لِذُكُورِنا} متعلق به. وقرأ ابن جبير فيما ذكر ابن جني: {خالصا} - بالنصب بغير تاء - وانتصب على الحال من الضمير الذي تضمنته الصلة، أو على الحال من {ما} على مذهب أبي الحسن في إجازته تقديم الحال على العامل فيها إذا كان ظرفا أو جارا ومجرورا نحو:
(زيد قائما في الدار) وخبر {ما} على هذه القراءة هو {لِذُكُورِنا} .
وقرأ ابن عباس والأعرج وقتادة وابن جبير أيضا: {خالصة} - بالنصب - وإعرابها كإعراب خالصا بالنصب، وخرج ذلك الزمخشري على أنه مصدر مؤكد كالعافية. وقرأ ابن عباس أيضا وأبو رزين وعكرمة وابن يعمر وأبو حيوة والزهري: {خالصه} بالإضافة إلى الضمير، وهو بدل من {ما} ، أو مبتدأ خبره
{لِذُكُورِنا} ، والجملة خبر {ما} . وقرأ الجمهور: {خالِصَةٌ} - بالرفع بالتاء - وقرأ أبو بكر: {وإن تكن} - بتاء التأنيث - {مَيْتَةً} بالنصب؛ أي: وإن تكن الأجنة التي تخرج ميتة. وقرأ ابن كثير: {وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً} - بالتذكير وبالرفع - على أنه من كان التامة، وقال الزمخشري: وقرأ أهل مكة: وإن تكن ميتة - بالتأنيث والرفع - انتهى. فإن عنى ابن كثير فهو وهم، وإن عنى غيره من أهل مكة، فيمكن أن يكون نقلا صحيحا، وهذه القراءة التي عزاها لأهل مكة هي قراءة ابن عامر. وقرأ باقي السبعة: {وَإِنْ يَكُنْ} - بالتذكير - {مَيْتَةً} - بالنصب - على تقدير: وإن يكن ما في بطونها ميتة. وقرأ يزيد: {ميّتة} - بالتشديد - ، وقرأ عبد الله: {فهم فيه سواء} .