فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156391 من 466147

140 - {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ} بالوأد للبنات وبالنحر للذكور؛ أي: قد خسروا في الدنيا باعتبار السعي في نقص عددهم، وإزالة ما أنعم الله به عليهم، وفي الآخرة باستحقاق العذاب الأليم، والجملة جواب لقسم محذوف تقديره: وعزتي وجلالي لقد خسروا في الدنيا والآخرة {سَفَهًا} ؛ أي: قتلوهم لأجل السفه والحمق، وقلة العقل {بِغَيْرِ عِلْمٍ} ؛ أي: بغير حجة ولا إذن من الله، وهم ربيعة ومضر، وأمثالهم من العرب، وبنو كنانة لا يفعلون ذلك. وسبب هذا الخسران؛ لأن الولد نعمة عظيمة من الله على العبد، فإذا سعى في إبطاله استحق الذم العظيم في الدنيا؛ لأن الناس يقولون: قتل ولده خوفا من أن يأكل طعامه، والعقاب العظيم في الآخرة وسببه خفة العقل؛ لأن قتل الولد إنما يكون للخوف من الفقر، والقتل أعظم ضررا منه، والقتل ناجز، والفقر موهوم، وهذه السفاهة إنما نشأت من الجهل الذي هو أعظم المنكرات.

وقرأ الحسن والسلمي وأهل مكة والشام، ومنهما ابن كثير وابن عامر: {قتّلوا} - بالتشديد - . وقرأ اليماني: {سفهاء} - بصيغة الجمع - . {وَحَرَّمُوا ما رَزَقَهُمُ اللَّهُ} تعالى من الأنعام التي سموها بحائر وسوائب، وهو معطوف على {قَتَلُوا} ، فهو صلة ثانية {افْتِراءً} وكذبا {عَلَى اللَّهِ} تعالى بنسبة ذلك إليه تعالى

{قَدْ ضَلُّوا} ؛ أي: وعزتي وجلالي لقد ضلوا وأخطؤوا بهذه الأفعال عن الصراط المستقيم {وَما كانُوا مُهْتَدِينَ} إلى الحق بعد ضلالهم، فعلم أن فائدته بعد قوله: {قَدْ ضَلُّوا} أنهم بعد ما ضلوا لم يهتدوا مرة أخرى، كما ذكره الكرخي، فإن تحريم الحلال من أعظم أنواع الحماقة؛ لأنه يمنع نفسه تلك المنافع، ويستحق بسبب ذلك المنع أعظم أنواع العقاب، أو أن الجرأة بالافتراء أعظم الذنوب، وهم قد ضلوا عن الرشد في مصالح الدين ومنافع الدنيا، ولم يحصل لهم الاهتداء قط.

والحاصل: أن الله سبحانه وتعالى أنكر على مشركي العرب أمرين عظيمين ونعاهما عليهم، وحكم فيهم حكما عدلا وهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت