فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156389 من 466147

139 -ثم ذكر ضربا آخر من أحكامهم في التحريم والتحليل ينبئ عن سخفهم وقلة عقلهم فقال: {وَقالُوا} ؛ أي: وقال مشركوا مكة وغيرهم: {ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ} ؛ أي: ما ولد من هذه البحائر والسوائب حيا {خالِصَةٌ لِذُكُورِنا} ؛ أي: حلال لذكورنا خاصة، والهاء في {خالِصَةٌ} للمبالغة في الخلوص {وَمُحَرَّمٌ عَلى} جنس {أَزْواجِنا} وهي الإناث، فيدخل فيه البنات والأخوات ونحوهن {وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ} ؛ أي: ذكورهم وإناثهم {فِيهِ شُرَكاءُ} ؛ أي: وإن يكن الذي في بطون الأنعام ميتة .. فهم فيه؛ أي: في الذي في البطون شركاء يأكل منه الذكور والإناث؛ أي: وما ولد منها ميتا أكله الرجال والنساء جميعا {سَيَجْزِيهِمْ} الله سبحانه وتعالى {وَصْفَهُمْ} لما في بطونها بالتحليل والتحريم والتخصيص والاشتراك من قوله: {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ} ؛ أي: سيوصل الله لهم جزاء ذنوبهم وهو وصفهم له بالتحليل والتحريم، فالواصف بذلك أولا عمرو بن لحي، وقد رآه النبي صلى الله عليه وسلم يجر قصبه في النار، وكان يعلمهم تحريم الأنعام {إِنَّهُ} تعالى {حَكِيمٌ} في صنعه {عَلِيمٌ} بخلقه، وهذه الجملة تعليل لمجازاته إياهم؛ أي: فمن أجل حكمته وعلمه لا يترك جزاءهم.

قوله: {وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ} ؛ المراد بالأنعام هنا البحائر؛

أي: المشقوقة الآذان، والسوائب التي تسيب وتترك للآلهة، فلا يتعرض لها أحد، وكانوا يجعلون لبنها للذكور، ويحرمونه على الإناث، وإذا ولدت ذكرا جعلوه خالصا للذكور لا تأكل منه الإناث، وإذا كان ميتة اشترك فيه الذكور والإناث، وإذا ولدت أنثى تركوها للنتاج.

قوله: {سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ} ؛ أي: سيجزيهم الله تعالى جزاء وصفهم؛ لأن حكمته تعالى في الخلق وعلمه بشؤونهم جعلت عقابهم عين ما يقضيه وصفهم ونعتهم الروحي؛ إذ لكل نفس في الآخرة صفات تجعلها في مكان معين سواء أكان في أعلى عليين، أم في أسفل سافلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت