عن ابن عباس قال: كانوا إذا أدخلوا الطعام فجعلوه حزما ، جعلوا منه لله سهما وسهما لآلهتم. وكانت إذا هبت الريح من نحو الذي جعلوه لآلهتهم إلى الذي جعلوه لله ، ردوه إلى الذي جعلوه لآلهتهم. وإذا هبت الريح من نحو الذي جعلوه لله إلى الذي جعلوه لآلهتهم ، أقروه ولم يردوه. فذلك قوله: {ساء ما يحكمون} .
وعن مجاهد قال: يسمون لله جزءا من الحرث ، ولشركائهم وأوثانهم جزءا. فما ذهبت به الريح مما سموا لله إلى جزء أوثانهم تركوه.
وما ذهب من جزء أوثانهم إلى جزء الله ردوه. وقالوا:"الله عن هذا غني"! والأنعام: السائبة والبحيرة التي سموا.
وعن قتادة قال: عمد ناس من أهل الضلالة فجزأوا من حروثهم ومواشيهم جزءاً لله وجزءاً لشركائهم وكانوا إذا خالط شيء مما جزأوا لله فيما جزأوا لشركائهم خلوه. فإذا خالط شيء مما جزأوا لشركائهم فيما جزأوا لله ردوه على شركائهم. وكانوا إذا أصابتهم السنة (يعني الجدب) استعانوا بما جزأوا لله ، وأقروا ما جزأوا لشركائهم. قال الله ، {ساء ما يحكمون} .
وعن السدي قال: كانوا يقسمون من أموالهم قسما فيجعلونه لله ، ويزرعون زرعا فيجعلونه لله. ويجعلون لآلهتهم مثل ذلك.. فما خرج للآلهة أنفقوه عليها ، وما خرج لله تصدقوا به. فإذا هلك الذي يصنعون لشركائهم ، وكثر الذي لله ، قالوا:"ليس بد لآلهتنا من نفقة"! وأخذوا الذي لله فأنفقوه على آلهتهم. وإذا أجدب الذي لله ، وكثر الذي لآلهتهم ، قالوا:"لو شاء أزكى الذي له"! فلا يردون عليه شيئا مما للآلهة. قال الله.. لو كانوا صادقين فيما قسموا لبئس إذن ما حكموا: أن يأخذوا مني ولا يعطوني! فذلك حين يقول: {ساء ما يحكمون} .