فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156341 من 466147

أما ما جاء في الآية [139] من الإشارة إلى تحريم ظهور بعض الأنعام فقد كان بسبب اعتبارات ونذور معينة. وكان يطلق على الأنعام نتيجة لها اصطلاحات خاصة. وقد ذكرت هذه الاصطلاحات في آية سورة المائدة هذه: ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ [103] وروى المفسرون أنهم كانوا يشقّون أذن الناقة التي تنتج خمسة بطون ويخلون سبيلها شكرا لله فلا يركبونها ولا يحلبونها ولا يجزون وبرها ولا يمنعونها من كلأ وماء ويسمونها (بحيرة) اشتقاقا من (بحر) بمعنى شق الأذن. وكانوا إذا مرض لهم مريض أو كانت لهم أمنية أو طال عليهم غياب غائب نذروا أن يعتقوا ناقة يعينونها فإذا شفي المريض أو تحققت الأمنية أو عاد الغائب (سابوا) الناقة المذكورة وسموها (سائبة) وصار له من المزايا ما ذكرناه في صدد البحيرة وكانوا إذا أنتج الفحل عشرة بطون أعتقوه وسموه (حاميا) أي حمى نفسه وصار له نفس المزايا. وكانوا إذا ولدت الشاة لأول مرة أنثى كانت لهم

فلا يصح عليها ذبح ولا قربان. وإذا ولدت ذكرا كان لآلهتهم وهو الذي يذبح ويقرب فإذا ولدت ذكرا وأنثى في بطن واحد كانت حالة الذكر كحالة الأنثى فلا يصح أن يقرب أو يذبح لله وقالوا إن الأخت وصلت أخاها أي صانت دمه وسموها (وصيلة) ونص آية سورة المائدة صريح بأنهم كانوا يفعلون ذلك كنذر ملزم دينيا.

والمتبادر أن الإشارة المنطوية في آية الأنعام [139] التي نحن في صددها هي في صدد الحالات النذرية الثلاث الأولى.

وقد روى المفسرون أن القصد من جملة لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا هو أن المشركين كانوا يذكرون على قرابينهم وأضاحيهم المنذورة أسماء شركائهم دون اسم الله عند ذبحها. وهذا متصل بالاعتبارات التي ذكرناها في صدد شرح سبب محاباتهم للشركاء.

هذا والآية الرابعة تعطينا صورة لما كان يلحق بالمرأة العربية قبل الإسلام من تهضم واستهانة شأن. مما تعددت صورة في القرآن على ما سوف يأتي بيانه في مناسباته وقد يكون فيها دليل على أن العرب كانوا يأكلون ما يموت من الأنعام حتف أنفه أو ما يخرج من أرحامها من أجنة ميتة. انتهى انتهى {التفسير الحديث. 4/} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت