(بما كانوا يكسبون) الباء للسببية أي بسبب كسبهم الذنوب ولينا بعضهم بعضاً قال قتادة: يولي الله بعض الظالمين بعضاً في الدنيا، ويتبع بعضهم بعضاً في النار من الموالاة، وقال الأعمش سمعتهم يقولون إذا فسد الزمان أمر عليهم شرارهم.
(يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم) أي يوم نحشرهم لنقول لهم ألم يأتكم، وهو شروع في حكاية ما سيكون في الحشر من توبيخ المعشرين بما يتعلق بخاصة أنفسهم إثر حكاية توبيخ الجن بإغواء الإنس وإضلالهم إياهم.
وظاهره أن الله يبعث في الدنيا إلى الجن رسلاً منهم كما يبعث إلى الإنس رسلاً منهم، وبه قال الضحاك، وقيل معنى منكم أي ممن هو مجانس لكم في الخلق والتكليف والقصد بالمخاطبة فإن الجن والإنس متحدون في ذلك وإن كان الرسل من الإنس خاصة فهم من جنس الجن من تلك الحيثية، وبه قال أكثر أهل العلم وابن عباس.
وقيل: إنه من باب تغليب الإنس على الجن كما يغلب الذكر على الأنثى، وبه قال الفراء والزجاج، وقيل المراد بالرسل إلى الجن ههنا النذر منهم كما في قوله (ولوا إلى قومهم منذرين) عن مجاهد قال: ليس في الجن رسل إنما الرسالة في الإنس، والنذارة في الجن، ونحو ذلك قال ابن جريج وأبو عبيدة، وقيل التقدير رسل من أحدكم يعني من جنس الإنس.
والحاصل أن الخطاب للإنس وإن تناولهما اللفظ فالمراد أحدهما كقوله تعالى: (يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان) وإنما يخرج من الملح دون العذب، وقال تعالى: (وجعل القمر فيهن نوراً) وإنما هو في سماء واحدة.
(يقصون عليكم آياتي) أي يقرأون كتبي الدالة على توحيدي وتصديق رسلي ويتلونها مع التوضيح والتبيين، والقاص من يأتي بالقصة، وقد تقدم بيان معنى القص (وينذرونكم لقاء يومكم هذا) وهو يوم القيامة، يقول الله ذلك لهم تقريعاً وتوبيخاً.