قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ قرأ أبو بكر عن عاصم على مكاناتكم وعلى مكاناتهم حيث وقع على الجمع والباقون على الافراد والمكانة اما مصدر من مكن مكانة إذا تمكن وتسلط على شئ يعني اعملوا على غاية تمكنكم واستطاعتكم أو هو اسم ظرف بمعنى المكان استعير هاهنا للحال يقال للرجل إذا أمر ان يثبت على حاله على مكانتك يا فلان أي اثبت على ما أنت عليه من الحال وعلى التقديرين أمر للتهديد والوعيد والمعنى اثبتوا على كفركم وعداوتكم إِنِّي عامِلٌ على مكانتى التي انا عليها من المصابرة والثبات على الإسلام وعلى ما أمرني به ربى فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ قرأ حمزة والكسائي يكون بالياء هاهنا وفى القصص لأن تأنيث العاقبة غير حقيقى والباقون بالتاء لتانيث الفاعل ومن اما موصولة في محل النصب على انه مفعول يعلمون يعني فسوف يعرفون الذين يكون له العاقبة الحسنى في الدار الأخرى أو استفهامية في محل الرفع على الابتداء وفعل العلم معلق عنه يعني يعلمون أينا يكون له العاقبة الحسنى في الدار الأخرى إنذار مع الانصاف في المقال وحسن الأدب وفيه تعريض على انى على علم ويقين بان العاقبة للمتقين إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ الواضعون العبادة والطاعة في غير محلها قال البغوي كان المشركون يجعلون لله تعالى من حروثهم وأنعامهم وثمارهم وسائر أموالهم نصيبا وللاوثان نصيبا فما جعلوه لله صرفوه إلى الضيفان والمساكين وما جعلوه للاوثان أنفقوا على خدمها فإن سقط شئ مما جعلو الله في نصيب الأوثان تركوه وقالوا ان الله لغنى عن هذا وان سقط شئ من نصيب الأصنام فيما جعلوه لله ردوه إلى الأوثان وقالوا انها محتاجة وكان إذا هلك أو انتقص شئ مما جعلوه لله لم يبالونه وإذا هلك أو انتقص شئ مما جعلوه للاصنام جبروه بما جعلوه لله وذلك قوله تعالى
وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ أي خلقه الله مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعامِ نَصِيباً ولشركائهم نصيبا حذف هذه الجملة لظهورها بالمقابلة فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ يعني زعموا كذلك ولم يأمرهم