اختلفوا في ان الجن هل أرسل إليهم منهم فسئل الضحاك عنه فقال بلى الم تسمع الله يقول الم يأتكم رسل منكم يعني رسلا من الانس ورسلا من الجن قال الكلبي كانت الرسل قبل ان يبعث محمد صلى الله عليه وسلم يبعثون إلى الجن وإلى الانس جميعا يعني إلى بعض من كل من الفريقين فانه لم يبعث إلى كافتهم الا خاتم الرسل عليه السلام وقال مجاهد الرسل من الانس والنذر من الجن ثم قرأ ولوا إلى قومهم منذرين والمراد بالنذر رسل الرسل وهم قوم من الجن يستمعون كلام الرسل فيبلغون الجن ما سمعوا وليس للجن رسل فعلى هذا قوله تعالى رسل منكم ينصرف إلى أحد الصنفين وهم الانس كما قال الله تعالى يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان وإنما يخرج من الملح دون العذب وقال وجعل القمر فيهن وإنما هو في سماء واحدة قلت الآية تدل على كون الفريقين مرسلين إليهم سواء كان الرسل من كل صنف أو من الانس فقط لكن لا مانع من كون بعض الرسل إلى الجن منهم قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم كيف وقوله تعالى لو كان في الأرض ملئكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا يقتضى كون الرسل إلى الجن منهم لكمال المناسبة بين الرسول ومن أرسل إليه كيف وخلقة الجن كان اسبق من آدم عليه السلام وكانوا مكلفين لكونهم من ذوي العقول ولقوله تعالى لا ملئن جهنم من الجنة والناس فلو لم يرسل إليهم حينئذ أحد لم يعذبوا لقوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا فهذه الآية تدل على انه كان قبل آدم عليه السلام من الجن رسلا إليهم ومن هاهنا يظهر ان ما يدعوا أهل الهند من البرازخ ويسمونهم أوتارا ويذكرون في تواريخهم
ألوف ومائة ألوف من السنين لعلهم كانوا من الجن برازخ مبعوثين إلى الجن ولعل لاهل الهند دين منزل من الله تعالى على الجن استفاد منهم الانس قيل لأجل كونهم مولودين من بطن الجنية منسوخ بشرائع منزلة بعد ذلك فإن اصول دينهم يوافق الكتاب والسنة غالبا وما يخالف منه فهو من عمل الشيطان مردود والله أعلم قُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي
يقرؤن كتبى يُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا
يعني يوم القيامةالُوا
جواباهِدْنا عَلى أَنْفُسِنا