البحر:
أهابَ سحيرًا بالفراقِ مهيبُ … فلباهُ وجدًا في الحشا ولهيبُ
و حققَ ظني بالرحيلِ مودعٌ … مدامعهُ في وجنتيهِ تصوبُ
فما كذبتني رمزةٌ معنويةٌ … أشارَ بها ريُّ البنانِ خضيبُ
يردُّبطرفيهِ السلامَ وحولهُ … رقيبٌ ومنْ حولِ الرقيبِ رقيبُ
حمتهُ عن التوديعِ زرقُ أسنةٍ … تكادُتذيبُ الصخرَ وهو صليبُ
فمنْ أينَ يصفو العيشُ بعدَ أحبةٍ … ركائبهمْ بينَ الشعابِ شعوبُ
و هلْ سلوةٌ بعدَ الفراقِ لهائمٍ … شجٍ قلبهُ قبلَ الفراقِ كئيبُ
و بينَ الخيامِ البيضِ منْ أيمنِ الحمى … قلوبٌ دعتها للرحيلِ قلوبُ
إذا لم أذبْ بعدَ الفريقِ صبابةً … فمن أيِّ شيءٍ بعدَ ذاكَ أذوبُ
يشوقني روحُ النسيم فلوعتي … لها كلما هبَّ النسيمُ هبوبُ