ملكون، وستأتي مواضع يضطر هو وغيره إلى حذف أحد المفعولين. اهـ
وقال الطَّيبي: حذف أحد المفعولين فِي باب الحسبان مذهب الأخفش، خلافاً
لسيبويه. اهـ
قال الشيخ سعد الدين: فإن قيل: كيف جاز فِي المقتولين؟ قلنا: لأنهم أحياء
ونفوسهم باقية مدركة. اهـ
قوله: (بل أحسبهم أحياءً)
هو تخريج الزجاج، وقد رده الفارسي بأن الأمر يقين فلا يؤمر فيه بحسبان، قال:
ولا يصح أن يضمر له إلا فعل الحسبان، فإن أضمر (اعتقدهم) أو (اجعلهم) فهو
ضعيف إذ لا دلالة عليه.
وقال الحلبي: وهذا تحامل من الفارسي لأن (حسب) قد تأتي لليقين كقوله:
حسبت التقى والجود خير تجارة
وتضعيفه تقدير (اعتقدهم) و (اجعلهم) يريد من حث عدم الدلالة اللفظية وليس كذلك
بل إذا أرشد المعنى إلى شيء قدر من غير ضعف، وإن كان دلالة اللفظ أحسن.
وقال أبو حيان: لا يصح تقدير (اجعلهم) ألبتَّة سواءً أجعلته بمعنى اخلقهم أو صيرهم
أو سمهم أو ألقهم. اهـ
وقال السفاقسي: يصح إذا كان بمعنى اعتقدهم. اهـ
وقال الشيخ سعد الدين: لا منع من الأمر بالحسبان لأنه ظن لا شك، والتكليف بالظن
واقع لقوله تعالى (فاعتبروا) (أمر) بالقياس وتحصيل الظن. اهـ
قوله: (ذوو زلفى منه)
قال الشيخ سعد الدين: يعني ليس (عند) هنا للقرب المكاني لاستحالته، ولا
بمعنى فِي علمه وحكمه كما فِي قولهم: هو كذا عند سيبويه؛ لعدم مناسبة المقام، بل
بمعنى القرب شرفاً ورتبة. اهـ
قوله: (بدل من(الذين) .
قال الطَّيبي: أي بدل الاشتمال لأن الضمير فِي (عليهم) عائد إلى(الذين لم يلحقوا
بهم)، وقد ضم إليه السلامة من الخوف والحزن. اهـ
قوله: (عن ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام قال: أرواح الشهداء فِي أجواف طير خضر
الحديث أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وصححه على شرط مسلم.
قال الإمام التوربشتي: أراد بقوله (أرواحهم فِي أجواف طير خضر) أنَّ الروح