قوله: (أو إلى(الذين قنلوا) والمفعول الأول محذوف).
زاد الزمخشري: ويكون التقدير: ولا يحسبنهم الذين قتلوا أمواتاً، أي: ولا يحسبن
الذين قتلوا أنفسهم أمواتاً. اهـ
قال أبو حيان: وما ذهب إليه من هذا التقدير لا يجوز، لأنَّ فيه تقديم المضمر على
مفسره، وهو محصور فِي أماكن لا تتعدى وليس هذا منها. اهـ
قال السفاقسي: مسلَّم أنه ليس واحداً منها لكن (الذين) فاعل وعود الضمير على
الفاعل المتأخر فِي اللفظ جائز لأنه مقدم فِي المعنى، وإنما هذا مما تعدى فيه فعل الظاهر إلى
ضميره وهو جائز فِي ظننت وأخواتها، وحسبت منها، وقد نص السيرافي وغيره
على جواز (ظنه زيدٌ منطلقاً) و (ظنهما الزيدان منطلقين) وهذا نظير ما ذكره
الزمخشري. اهـ
وكذا قاله ابن هشام فِي المغني بعد نقله رد أبي حيان على الزمخشري: وهو غريب
جداً فإنَّ هذا المؤخر مقدم الرتبة. اهـ
ثم قال أبو حيان: وقوله إنَّ المفعول الأول محذوف قد يتمشى على رأي الجمهور فإنهم
يجوزنه لكنه عندهم عزيز جداً، ومنعه إبراهيم بن ملكون الإشبيلي ألبتَّة، وما كان
ممنوعاً عند بعضهم عزيزاً عند الجمهور ينبغي ألاّ يحمل عليه كلام اللَّه، فتأويل من تأول
الفاعل مضمراً يفسره المعنى أي: لا يحسبنَّ هو - أي: أحدٌ أو حاسبٌ - أولى،
وتتفق القراءتان فِي كون الفاعل ضميراً وإن اختلف بالخطاب والغيبة. اهـ
وقال الحلبي: هذا من تحملات أبي حيان على الزمخشري، أما قوله(يؤدي إلى تقديم
المضمر...)إلى آخره فالزمخشري لم يقدره صناعةً بل إيراداً للمعنى المقصود، ولذلك
لمّا أراد أن يقدر الصناعة النحوية قدره بلفظ (أنفسهم) المنصوبة وهي المفعول الأول،
وأظنُ الشيخ توهم أنَّها مرفوعة تأكيد للمضمر فِي (قتلوا) ولم ينتبه لأنه إنما قدرها
مفعولاً أول منصوبة، وأما تمشيته قوله على مذهب الجمهور فيكفيه وما عليه من ابن