وقد قام أيضاً هذا المجلس بإقامة دورات تدريبية للمنصرين للقيام بمهمة لحوار , ولكنَّه لما لم ير جدوى من ذلك مال بالحوار إلى دعوى التقارب والزمالة بين الأديان , وأدرجه ضمن إطار العلاقات الدولية للمجلس (37) .
المطلب الثالث: حوار التقريب بين الأديان
المسألة الأولى: المراد به عند العصرانيين:
من أفضل من شرح فكرة التقريب من العصرانيين على حسب اطلاعي: د. عباس الجراري في كتابه"الحوار من منظور إسلامي"والذي نشرته"المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة" (ايسيسكو) وقدَّم له المدير العام للمنظمة شاكراً له حسن عرضه لوجهة النظر الإسلامية في هذا الموضوع , ويليه د. يوسف الحسن , في كتابه الحوار الإسلامي المسيحي (الفرص والتحديات) , والذي نشره المجمع الثقافي بالإمارات , وأبرز ما في فكرتهم ما يلي:
1 -شروط نجاح الحوار: الانطلاق من اعتراف كل طرف بالآخر , ويبدأ بالاستعداد النفسي للانفتاح عليه بتسامح , أي: بقبوله كما هو. ثم البحث أثناء الحوار عن مواطن الاتفاق, والبعد عن مواطن الاختلاف (38) .
2 -قاعدة الحوار تتمثل في المعادلة التالية:
أ - ما تريد أن يعرفه عنك الآخر , فأعرفه أنت عنه.
ب - ما تريد أن يفعله معك الآخر , فافعله أنت معه.
والمقصود بالآخر هو من يؤمن بعقيدة غير عقيدتك. ويقصدون بذلك السماحة ونيسان الماضي (39) .
3 -تأويل"الكلمة السواء"في قوله تعالى: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ) (آل عمران: من الآية 64) بأنها فعل الصالحات والنافعات للبشرية, ومواجهة الطغيان , وتحقيق معرفة ك طرف بالآخر, وإزالة سوء الفهم, دون المحاولة إلى إلغاء الخصوصيات (40) .
4 -البعد عن جعل الحوار دعوة مبطنة سوء للإسلام أو للنصرانية ,والبعد عن التلفيق الديني, والبعد عن نوازع التشكيك , ومقاصد التجريح , بل لا بد من إشاعة المودة وروح المسالمة والتفاهم والوئام , والتعاون فيما يقع التوافق فيه من أعمال النفع العام للبشرية (41) .