حكي أن المأمون انفرد من عسكره فمر بحي من أحياء العرب، فنظر إلى صبي قائم يملا قربة وهو يصيح: يا أبت أدرك فاهاً، فقد غلبني فوهاً لا طاقة لي بفيها. قال فعجب المأمون من فصاحته على صغره فقال للصبي من أنت بارك الله فيك فتسمى له. ثم قال: فمن أنت؟ فقال: المأمون من بني آدم. فقال صدقت فمن أي بني آدم؟ قال: من خيارهم، قال: فأنت من العرب إذاً فمن أيها؟ قال: من خيارهم. قال فمن مضر إذاً فمن أيها؟ قال: من خيارهم. قال: فمن قريش ورب الكعبة فمن أيهم؟ فقلت: من خيارهم. قال: فمن بين هاشم والله فمن أيهم؟ قلت أنا من تحسده بنو هاشم كلهم. قال: فتباعد عني وقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. قال المأمون: فأعجبني والله ذكاؤه فقلت له: أيما أحب إليك مائة دينار معجلة أو عشرة آلاف درهم مؤجلة؟ قال لست أبيع عاجلاً بآجل. فبينا نحن كذلك إذ خرج شيخ ضعيف من البيت فحاولت أخذ الصبي. فقال أنا شيخ فانٍ وله والدة مثلي في الكبر والضعف وما لنا جميعاً سواه فلا تحرمناه فأمرت له بمائة دينار وانصرفت.
(نكتة)
دخل بعض الشعراء على عبد الله بن طاهر فأنشده شعراً حسناً وبحضرته أعرابي فقال الشاعر: من الرجل؟ قال: من العجم. فقال الشاعر: ما للعجم والشعر غنما يقول الشعر العرب ولا يقوله من العجم إلا من نزا على أمه عربي قال له الأعجمي: فمن لم يقل الشعر منكم فقد نزا على أمه أعجمي فأفحمه.
(نكتة)
دخل شريك القاضي على المهدي فقال له الربيع: خنت مال الله أيها الشيخ ومال أمير المؤمنين، قال له شريك: لو كان ذلك لأتاك سهمك. انتهى انتهى {المستجاد من فعلات الأجواد، للتنوخي} ...