فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67951 من 466147

ويجوز أن يكون الكلام مستعملاً فِي النهي عن أخذ المال الخبيث، فيكون الكلام منصرفاً إلى غرض ثانٍ وهو النهي عن أخذ المال الخبيث والمعنى لا تأخذوه، وعلى كلا الوجهين هو مقتضٍ تحريم أخذ المال المعلومة حِرمته على من هو بيده ولا يُحلّه انتقاله إلى غيره. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 57}

فصل

قال الفخر:

في معنى الإغماض فِي هذه الآية وجوه الأول: أن المراد بالإغماض هاهنا المساهلة، وذلك لأن الإنسان إذا رأى ما يكره أغمض عينيه لئلا يرى ذلك ثم كثر ذلك حتى جعل كل تجاوز ومساهلة فِي البيع وغيره إغماضاً، فقوله {وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ إِلا أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ} يقول لو أهدى إليكم مثل هذه الأشياء لما أخذتموها إلا على استحياء وإغماض، فكيف ترضون لي ما لا ترضونه لأنفسكم

والثاني: أن يحمل الإغماض على المتعدى كما تقول: أغمضت بصر الميت وغمضته والمعنى ولستم بآخذيه إلا إذا أغمضتم بصر البائع يعني أمرتموه بالإغماض والحط من الثمن. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 56}

قال أبو حيان:

والظاهر عموم نفي الأخذ بأي طريق أخذ الخبيث، من أخذ حق، أو هبة. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 2 صـ 332}

وقال ابن عاشور:

الإغماض إطباق الجفن ويطلق مجازاً على لازم ذلك، فيطلق تارة على الهناء والاستراحة لأنّ من لوازم الإغماض راحة النائم قال الأعشى:

عليكِ مثلُ الذي صَلِّيتِ فاغْتمضي ... جَفْناً فإنّ لِجَنْبِ المَرْءِ مُضْطَجَعَا

أراد فاهنئي.

ويطلق تارة على لازمه من عدم الرؤية فيدل على التسامح فِي الأمر المكروه كقول الطرماح:

لم يَفُتْنا بِالْوِتْرِ قَوْمٌ وَللضّ ... يْممِ رجالٌ يَرْضَوْن بالإغماض

فإذا أرادوا المبالغة فِي التغافل عن المكروه الشديد قالوا أغمض عينه على قذى؛ وذلك لأنّ إغماض الجفن مع وجود القذى فِي العين.

لقصد الراحة من تحرّك القذى، قال عبد العزيز بن زُرَارة الكَلاَئي:

وأغْمَضْتُ الجُفُونَ على قَذَاها ... ولَمْ أسْمَعْ إلى قالٍ وقِيلِ

والاستثناء فِي قوله: {إلا أن تغمضوا فيه} على الوجه الأول من جعل الكلام إخباراً، هو تقييد للنفي.

وأما على الوجه الثاني من جعل النفي بمعنى النهي فهو من تأكيد الشيء بما يُشبه ضدّه أما لا تأخذوه إلاّ إذا تغاضيتم عن النهي وتجاهلتموه. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 57 - 58}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت