قلتُ: ليجيب بما أجابه به؛ لما فيه من الفائدة الجليلة للسامعين. قال الله سبحانه وتعالى: إن أردت ذلك يا إبراهيم {فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ} أشتاتًا. قال مجاهد: كانت طاووسًا وغرابًا وحمامة وديكًا؛ أي: خذ أربعة أنواع من الطيور {فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ} . قرأ حمزة: {فصِرهن} بكسر الصاد، ومعناه: قطعهن ومزقهن. وقرأ الباقون بضمها، وتخفيف الراء، ومعناه: اضْمُمْهُنَّ وأملهنَّ إليك واجمعهن عندك؛ أي: خذ أربعة أنواع منها، واضممهُنَّ إليك، واجمعهن عندك، ثم اذبحهن، وقطع لحومهن، واخلط بعضهن ببعض حتى يصبحن كتلة واحدة. وقرأ ابن عباس وقوم شذوذًا {فصُرَّهن} - بتشديد الراء وضم الصاد وكسرها - من: صَرَّه يصُره ويصِره إذا جمعه، نحو: ضرَّه يضِره ويضُره، وعنه أيضًا: {فصَرَّهن} - بفتح الصاد وتشديد الراء وكسرها -: من الصرِيَةِ.