قال: بلى. قال: فاعرض ، فاعرض إبراهيم ثم نظر فإذا هو برجل أسود ينال رأسه السماء يخرج من فيه لهب النار ، ليس من شعرة فِي جسده إلا فِي صورة رجل يخرج من فيه ومسامعه لهب النار ، فغشي على إبراهيم ثم أفاق وقد تحوّل ملك الموت فِي الصورة الأولى. فقال: يا ملك الموت لو لم يلق الكافر عند موته من البلاء والحزن إلا صورتك لكفاه ، فأرني كيف تقبض أرواح المؤمنين ؟ قال: فأعرض ، فاعرض إبراهيم ثم التفت ، فإذا هو برجل شاب أحسن الناس وجهاً ، وأطيبه ريحاً ، فِي ثياب بياض. قال: يا ملك الموت لو لم ير المؤمن عند موته من قرة العين والكرامة إلا صورتك هذه لكان يكفيه. فانطلق ملك الموت وقام إبراهيم يدعو ربه يقول: رب أرني كيف تحيي الموتى حتى أعلم أني خليلك. قال: أو لم تؤمن ؟ يقول: تصدق بأني خليلك. قال: بلى ، ولكن ليطمئن قلبي بخلولتك.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي فِي الأسماء والصفات عن سعيد بن جبير فِي قوله {ولكن ليطمئن قلبي} قال: بالخلة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي فِي الأسماء والصفات عن ابن عباس فِي قوله {ولكن ليطمئن قلبي} يقول: أعلم أنك تجيبني إذا دعوتك ، وتعطيني إذا سألتك.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر والبيهقي فِي الشعب عن مجاهد وإبراهيم {ليطمئن قلبي} قال: لأزداد إيماناً إلى إيماني.
وأخرج عبد بن حميد والبخاري ومسلم وابن ماجه وابن جرير وابن مردويه والبيهقي فِي الأسماء والصفات عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: {رب أرني كيف تحيي الموتى. قال: أولم تؤمن ؟ قال: بلى ، ولكن ليطمئن قلبي} . ويرحم الله لوطاً لقد كان يأوي إلى ركن شديد ، ولو لبثت فِي السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي".