إذن من حيث الحكم النحوي يجوز حذف النون أما السبب البياني: على العموم سواء في (يكن) أو في غيرها من الحذوف (تفرّق وتتفرق) (اسطاعوا واستطاعوا) (تنزّل وتتنزّل) في القرآن الكريم يوجد حذوف كثيرة يجمعها أمرين: هل هي في مقام إيجاز وتفصيل أو هل الفعل مكتمل أو غير مكتمل. عندما يأتي بالصيغة كاملة يكون الحذف أتمّ. إذا كان الشيء مكتملاً لا يُقتطع منه وإذا كان غير مكتمل يُقتطع منه.
من الأمثلة على حذف أو عدم حذف النون في فعل (تكن) قوله تعالى في سورة القيامة (أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى {37} ) حذفت النون هنا لأن النطفة هي من الذكر وهي غير مكتملة بعد وغير مخصّبة وهي لا تكتمل إلا بعد لقاح البويضة إذن حال النطفة الآن غير مكتمل فحذف ما يدل على أن الفعل أصلاً ليس مكتملاً فلزم الإقتطاع أنها غير كاملة والحدث غير كامل.
آية (39) :
* ما الحكمة في عدم استخدام كلمة الزوجين في الآية (وما خلق الزوجين الذكر والأنثى) ؟ كما يأتي في معظم الآيات التي فيها الذكر والأنثى كقوله تعالى: (( فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى) (سورة القيامة) وقوله: (وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى) (سورة النجم) وإنما قال: (وما خلق الذكر والأنثى) بحذف الزوجين؟
(د. فاضل السامرائي)