لماذا تكرار الآية (أولى لك فأولى) ؟ قال تعالى في الآية (ولكن كذّب وتولّى) وكذّب معناها لا صدّق وتولى من معناها عدم الصلاة. فكرر الأمران الأوليان بمعناهما وجاء (كذّب) مقابل لا صدّق وتولّى مقابل لا صلّى لذا كرر التهديد كما في الآية الأولى، وعدم التصديق أو التكذيب هو إنكار للإيمان من أساسه فهو لم يصدّق بالرسالة ولا ببقية أركان الإيمان. وقد ذكر تعالى عدم التصديق وأكده بالتكذيب وذكر عدم الصلاة وأكده بالتولي ولكلٍ تهديد ووعيد فكرره أربع مرات كل وعيد مقابل كل صفة.
وجاء بالفاء بين أجزاء الآية (أولى لك فأولى) وجاء بـ (ثمّ) بين الآيتين، وثمّ ليست فقط للتراخي الزمني ولكنها تأتي للتوكيد أيضاً. فلا صدّق ولكن كذّب وكذّب أكثر من لا صدّق وتقتضي الإعلان والإشهار لذا هي أكثر من ولا صدّق. وتولّى هي في عموم الطاعات وهي أكثر من ولا صلّى لذا جاءت ثمّ للتراخي.
أما استخدام الفاء في (فأولى) الأولى لأن ما بين العذابين الأوليين عذاب الدنيا وعذاب القبر قريب وكذلك في الآية الثانية لأن ما بين العذابين الآخرين قريب وهو بين يوم القيامة ودخول النار، الآية (أولى لك فأولى) قيلت في حالة الإحتضار يبدأ العذاب في النزع ثم في القبر وبينهما مسافة قريبة لذا جاء بالفاء لقربهما أما الثانية (ثم أولى لك فأولى) جاءت في الحشر والنار وجاء بالفاء بينهما لقربهما أي الحشر والنار أما استخدام ثمّ بين القبر والحشر دلالة على التراخي والفاصل الزمني البعيد بين كل منهما ولأن بين القبر والحشر آلاف السنين، واستخدام ثم يفيد عموم البعد والتباين وليس التراخي في الزمن فقط. فالتكرار للفظ أولى أربع مرات دلالة على أن الويل لك حياً والويل لك ميتاً والويل لك يوم البعث والويل لك يوم تدخل النار.
آية (37) :
* ما اللمسة البيانية في حذف نون (يكن) في قوله تعالى (أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى) ؟
(د. فاضل السامرائي)
الحكم النحوي: جواز الحذف إذا كان الفعل مجزوماً بالسكون ولم يليه ساكن أو ضمير متصل. متى ما كان الفعل (كان) مجزوماً ويليه حرف متحرك ليس ساكناً على أن لا يكون ضميراً متصلاً يجوز فيه الحذف (يمكن القول لم يكن ولم يك) فتحذف النون تخفيفاً.
إما إذا كان ما بعده ساكناً فلا يجوز الحذف (لم يكن الرجل) لا يمكن القول لم يك الرجل.
ولا يجوز الحذف أيضاً لو كان ضمير متصل (لم يكن هو) لا يجوز قول لم يك هو.