فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465269 من 466147

التكرار في القرآن الكريم جزء من الإعجاز. والآية فيها عطف على جزء من الآية بالفاء ثو عطف بـ (ثمّ) في الآية الثانية.

(أولى لك) عبارة تقال على جهة الزجر والتوعّد والتهديد، واشتقاقها من (الوَلي) وهو القرب فهو اسم تفضيل يفيد قرب وقوع الهلاك الويل كلمة دعاء عليهم بأن يليهم المكروه. واختيار هذا الدعاء أنسب شيء هنا فهو دعاء عليهم وتهديد لهم بالويل القريب والشر الوشيك العاجل فهو مناسب لإيثارهم العاجلة وتقديمهم الفجور والشهوات وتأخيرهم الطاعات فكما عجلوا في المعاصي عجّل الله تعالى لهم الويل والثبور وهو مناسب لجو العجلة في السورة. جو السورة هو في إيثار العاجلة عن الآخرة (كلا بل تحبون العاجلة * وتذرون الآخرة) ومن حُبّ الشخص للعاجلة عجّل له الويل فاستعمل (أولى) . وكلمة (أولى) بعد الموت وفي النزع لأن العذاب يكون قريباً منه في هذه المرحلة. وفي قوله تعالى (أولى لك فأولى * ثم أولى لك فأولى) تكرار جزئي في الآية الواحدة وتكرار كلي للآية، فلماذا التكرار الجزئي؟

قال تعالى (فلا صدّق ولا صلّى ولكن كذّب وتولّى) كل واحدة لها أولى لك (أي لكل منها تهديد) لكن هل هذه الأمور كلها متساوية وفي منزلة واحدة؟ (لا صدّق) تعني أنه لم يؤمن بشيء، (لا صلّى) إذا لم يصدّق وفعل ما فعل من مظاهر الطاعة فلا ينفعه، أما إذا كان مؤمناً وتكاسل في الطاعات هذا تُرجى له التوبة والمغفرة ولا يخرج من المِلّة. إذن الأساس الأول هو التصديق فالأمران ليسا بمرتبة واحدة فجعل لكل واحد منها تهديداً. فعدم التصديق أكبر جرماً وضلالاً لأن صاحبه لم يؤمن أصلاً أما عدم الصلاة كما أسلفنا فهو أخفّ. فلذلك كانت قوة التهديد بمقابل قوة الوصف فقال مقابل (فلا صدّق) (أولى لك) فذكر (لك) ومقابل (ولا صلّى) قال (فأولى) بحذف (لك) إشارة إلى عظم الإيمان وأهميته وإشارة إلى أن الصفتين المذكورتين ليستا بدرجة واحدة في الضلال. وزيادة (لك) في قوله (أولى لك) للأهمية كما جاء في سورة الكهف (ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا) وفي الآية الأخرى (ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا) . أما لماذا خصصت الصلاة بالذكر فلأن الصلاة هي أهم العبادات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت