فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 465272 من 466147

إذا استعرضنا الآيات في سورة القيامة نرى أن الله سبحانه وتعالى فسر تطور الجنين من بداية (ألم يك نطفة) إلى قوله (فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى) فالآيات جاءت إذن مفصلة وكذلك في سورة النجم (وأنه هو اضحك وأبكى) إلى قوله (انه خلق الزوجين الذكر والأنثى) . لقد فصل سبحانه مراحل تطور الجنين في سورة القيامة وفصل القدرة الإلهية في سورة النجم أما في سورة الليل فإن الله تعالى أقسم بلا تفصيل هذا من ناحية ومن ناحية أخرى قوله تعالى (إن سعيكم لشتى) يقتضي عدم التفصيل وعدم ذكر الزوجين. لماذا؟ لأن كلمة الزوج في القرآن تعني المثيل كقوله تعالى (وآخر من شكله أزواج) وكلمة شتى تعني مفترق لذا لا يتناسب التماثل مع الافتراق فالزوج هو المثيل والنظير وفي الآية (إن سعيكم لشتى) تفيد التباعد فلا يصح ذكر الزوجين معها. الزوج قريب من زوجته مؤتلف معها (لتسكنوا إليها) وكلمة شتى في الآية هنا في سورة الليل تفيد الافتراق. فخلاصة القول إذن أن كلمة الزوجين لا تتناسب مع الآية (وما خلق الذكر والأنثى) من الناحية اللغوية ومن ناحية الزوج والزوجة لذا كان من الإنسب عدم ذكر كلمة الزوجين في الآية.

آية (40) :

* ما دلالة استعمال (ذلك) في الآية (فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(50) الروم) و (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى(40) القيامة) وما دلالة الاختلاف في الأسلوب في الآيتين؟ ولماذا استعمل اسم الإشارة ذلك بدل الله أو ربك؟

(د. حسام النعيمي)

العرب تستعمل اسم الإشارة أحياناً للتعظيم وللتفخيم ولبيان علو المنزلة. بشار إبن برد الأعمى لما يقول:

بكِّرا صاحبيَ قبل الهجير إن ذاك النجاح في التبكير

خلَف قال له: لم لم تقل فالنجاح في التبكير، قال لو قلتها لكانت ضعيفة وأردتها أعرابية (إن ذاك) . بعد ذلك يعقب عبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز يقول له:"قلت بكِّرا في النجاح فإن هذا من كلام المولّدين ولا أدخل في معنى القصيدة - وبشار كان فصيحاً - فهل كان هذا القول من خلف والنقد على بشار إلا للطف المعنى وخفائه واعلم أن من شأن (أن) إذا جاءت على هذا الوجه أن تغني غناء فاء العاطفة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت