كما قال في الكهف: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ} إلى أن قال:
{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} [الكهف: 5449] الآية.
وقال في سبحان: {فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتَابَهُمْ} .
إلى أن قال: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ} الآية.
وقال في طه: {يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً (102) } إلى أن قال:
{فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} [طه: 102 - 114] .
ومنها: أن أول السورة لما نزل إلى: {وَلَوْ أَلْقى مَعَاذِيرَهُ (15) } صادف أنه صلّى الله عليه وسلّم في تلك الحالة بادر إلى تحفظ الذي نزل، وحرّك به لسانه من عجلته خشية من تفلته، فنزل {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) } إلى قوله: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) } [القيامة: 1915] ثم عاد إلى الكلام إلى تكلمة ما ابتدئ به.
قال الفخر الرازي: ونحوه ما لو ألقى المدرّس على الطالب مثلا مسألة، فتشاغل الطالب بشيء عرض له، فقال له: ألق إليّ بالك وتفهّم ما أقول، ثم كمّل المسألة. فمن لا يعرف السبب يقول: ليس هذا الكلام مناسبا للمسألة، بخلاف من عرف ذلك.
ومنها: أن (النفس) لمّا تقدّم ذكرها في أول السورة، عدل إلى ذكر (نفس المصطفى) كأنه قيل: هذا شأن النفوس، وأنت يا محمد نفسك أشرف النفوس، فلتأخذ بأكمل الأحوال. انتهى انتهى {الإتقان في علوم القرآن} ...