وروي أنه قاتل يوم بدر فخطم بالسيف في القتال وثانيها: أن معنى هذا الوسم أنه يصير مشهوراً بالذكر الرديء والوصف القبيح في العالم، والمعنى سنلحق به شيئاً لا يفارقه ونبين أمره بياناً واضحاً حتى لا يخفى كما لا تخفى السمة على الخراطيم، تقول العرب للرجل الذي تسبه في مسبة قبيحة باقية فاحشة: قد وسمه ميسم سوء، والمراد أنه ألصق به عاراً لا يفارقه كما أن السمة لا تنمحي ولا تزول ألبتة، قال جرير:
لما وضعت على الفرزدق ميسمي .. وعلى البعيث جدعت أنف الأخطل
يريد أنه وسم الفرزدق (والبعيث) وجدع أنف الأخطل بالهجاء أي ألقى عليه عاراً لا يزول، ولا شك أن هذه المبالغة العظيمة في مذمة الوليد بن المغيرة بقيت على وجه الدهر فكان ذلك كالموسم على الخرطوم، ومما يشهد لهذا الوجه قول من قال في {زَنِيمٍ} إنه يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها وثالثها: يروى عن النضر بن شميل أن الخرطوم هو الخمر وأنشد:
تظل يومك في لهو وفي طرب .. وأنت بالليل شراب الخراطيم
فعلى هذا معنى الآية: سنحده على شرب الخمر وهو تعسف، وقيل للخمر الخرطوم كما يقال لها السلافة، وهي ما سلف من عصير العنب، أو لأنها تطير في الخياشيم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 30 صـ 73 - 77}