فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455461 من 466147

انتهرني ولا عبس في وجهي ، ولا أمرني بأمر فتوانيت فيه فعاتبني عليه ، فإن عاتبني أحد من أهله قال: دعوه فلو قدّر شيء كان. وقد تقدم حديث أنس هذا ، ولكن أوردته لما في حديث ابن حبان هذا من الزيادة المفيدة.

وله أيضا من حديث الوليد بن مسلم قال: حدثنا محمد بن حمزة بن يوسف قال: حدثني أبي عن جدي قال: قال عبد الله بن سلام: إن الله عز وجل أراد هدي زيد بن سعنة [1] ، قال: زيد: ما من علامات النبوة شيء إلا قد عرفته في وجه محمد سوى اثنتين لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله ، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما ، فكنت أنطلق إليه لأخالطه وأعرف حلمه ، فخرج يوما ومعه علي ابن أبي طالب ، فجاءه رجل كالبدوي فقال: يا رسول الله ، إن قرية بني فلان أسلموا ، وحدثتهم أنهم إن أسلموا أتتهم أرزاقهم رغدا ، وقد أصابتهم سنة وشدّة ، وإني مشفق عليهم أن يخرجوا من الإسلام ، فإن رأيت أن ترسل إليهم بشيء يعينهم ، قال زيد بن سعنة ، فقلت ، أنا أبتاع منك بكذا وكذا وسقا ، فأعطيته ثمانين دينارا فدفعها إلى الرجل وقال: اعجل عليهم بها فأعنهم ، فلما كان قبل المحل بيوم أو يومين أو ثلاث ، خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى جنازة في نفر من أصحابه ، فجبذت رداءه جبذة شديدة حتى سقط عاتقه ، ثم أقبلت بوجه جهم غليظ فقلت:

ألا تقضيني يا محمد ، فو الله ما علمتكم يا بني عبد المطلب لمطل ، فارتعدت فرائص عمر بن الخطاب كالفلك المستدير ، ثم أومى ببصره إليّ وقال ، أي عدوّ الله! أتقول هذا لرسول الله وتصنع به ما أرى وتقول ما أسمع ؟ فو الّذي بعثه بالحق لو لا ما أخاف فوته لسبقني رأسك ، ورسول الله صلّى الله عليه وسلّم ينظر إلى عمر في تؤدة وسكون ، ثم تبسم وقال: لأنا أحوج إلى غير هذا: أن تأمرني بحسن الأداء وتأمره بحسن اتباعه ، اذهب يا عمر فاقضه حقه وزده عشرين صاعا من تمر ، فقلت: ما هذا ؟ قال أمرني رسول الله أن أزيدك وكان ما دعتك: فقلت: أتعرفني يا عمر ؟ قال: لا فمن أنت ؟ قلت: أنا زيد بن سعنة ، قال: الحبر ؟ قلت الحبر ، قال: فما دعاك إلى أن تفعل برسول الله ما فعلت وتقول له ما قلت ؟ قلت: يا عمر ، إنه لم يبق من علامات النبوّة شيء إلا وقد عرفته في وجه رسول الله حين نظرت إليه إلا اثنتان لم أخبرهما منه: يسبق حلمه جهله ، ولا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما ، فقد

[1] في (خ) «ثعنة» والتصويب من المرجع السابق ج 1 ص 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت