[] وعظ ، وأدركته رقة وخشية وروعة من ذكر الله تعالى ، فخرّ مغشيا عليه ، ومات سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة. (النجوم الزاهرة) و (شذرات الذهب) و (طبقات الشافعية للسبكي) و (وفيات الأعيان) و (سير أعلام النبلاء) و (الأنساب) .
قال أبو العباس بن القاصّ رحمه الله تعالى: وفيما روينا من قصة أبي عمير ستون وجها من الفقه والسنة ، وفنون الفائدة والحكمة ، فمن ذلك:
[1] أن سنة الماشي أن لا يتبختر في مشيته ولا يتبطأ فيها ، فإنه صلّى الله عليه وسلّم كان إذا مشي توكأ كأنما ينحدر من صبب. [2] ومنها أن الزيارة سنة. [3] ومنها الرخصة للرجال في زيارة النساء غير ذوات المحارم (إذا لم تكن شابة وأمنت الفتنة. [4] ومنها زيارة الحاكم للرعية. [5] ومنها أنه إذا اختصّ الحاكم بالزيارة والمخالطة بعض الرعية دون بعض فليس ذلك بميل ، وقد كان بعض أهل العلم يكره للحكام ذلك. [6] وإذا ثبت ما وصفنا كان فيه وجه من تواضع الحاكم للرعية. [7] وفيه دليل على كراهية الحجّاب للحكام. [8] وفيه دليل أن الحاكم يجوز له أن يسير وحده. [9] وأن أصحاب المقارع بين يدي الحكام والأمراء محدثة مكروهة ، لما روي في الخبر: رأيت النبي صلّى الله عليه وسلّم بمنى على ناقة له ، لا ضرب ولا طرد ، ولا إليك إليك. [10] وفي قوله: يغشانا ما يدل على كثرة زيارته لهم. [11] وأن كثرة الزيارة لا تخلق الحب والمودة ولا تنقصها إذا لم يكن معها طمع. [12] وأن قوله عليه السلام لأبي هريرة: «زر غبّا تزدد حبا ، كما قاله بعض أهل العلم لما رأى في زيارته من الطمع لما كان بأبي هريرة من الفقر والحاجة حتى دعا له النبي صلّى الله عليه وسلّم في مزودة ، وكان لا يدخل فيها يده إلا أخذ حاجته ، فحصلت له الزيارة دون الطمع. [16] وفي قوله: «يخالطنا» ، ما يدل على الألفة ، بخلاف النفور ، وذلك من صفة المؤمن ، كما روي في بعض الأخبار: المؤمن ألوف والمنافق نفور. [14] ومنها ما روي في الخبر: «فرّ من الناس فرارك من الأسد» ، إذا كانت في لقيهم مضرة لا على العموم ، فأما إذا كانت فيه للمسلمين ألفة ومودة فالمخالطة أولى. [15] وفيه دلالة على الفرق بين شباب النساء وعجائزهن في المعاشرة ، إذ اعتذر النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى من رآه واقفا مع صفية ، ولم يعتذر من زيارته أم سليم ، بل كان يغشاهم الكثير. [16] وفي قوله: «ما مسست شيئا قط ألين من كفّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم» :
ما يدل على مصافحته ، وإذا ثبتت المصافحة ، دلّ على تسليم الزائر إذا دخل. [17] ودلّ على مصافحته ، [18] ودلّ على أن يصافح الرجل دون المرأة ، لأنه لم يقل: «فما مسسنا» وإنما قال:
«ما مسست» ، وكذلك كانت سنته صلّى الله عليه وسلّم في التسليم على النساء ومبايعته ، إنما كان يصافح الرجال دونهن. [19] وفي لين كفه ما يدل على أنه لا ينبغي أن يعتمد المصلّي إلى شدة الاعتماد على اليدين في السجود ، كما اختار ذلك بعضهم ، لما وجد في صفة النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه كان شثن الكفين والقدمين ، فقال: ينبغي أن يعتمد إلى شدة الاعتماد على اليدين في السجود ، ليؤثر على يديه دون جبهته. [20] وفيه ما يدل على الاختيار للزائر إذا دخل على المزور. [21] وفيه ما يدل على ما قاله بعضهم أن الاختيار في السنّة الصلاة على البساط والجريد والحصير ، وقد قيل في بعض الأخبار أنه كان حصيرا باليا ، وذلك أن بعض الناس كان يكره الصلاة على الحصير ، وينزع بقول الله تعالى: وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً 17: 8. [22] وفي نضحهم ذلك له وصلاته عليه مع علمه صلّى الله عليه وسلّم أن في البيت صبيا صغيرا ، دليل على أن السنة ترك التعزر. [23] ودليل على أن الأشياء على الطهارة حتى يعلم يقين النجاسة. [24] وفي