وخرّج البخاري من حديث عبد الوارث عن أبي التياح عن أنس قال: كان النبي صلّى الله عليه وسلّم أحسن الناس خلقا وكان لي أخ يقال له أبو عمير: أحسبه فطيم ، وكان إذا جاء قال: يا أبا عمير: ما فعل النّغير ؟ - نغز كان يلعب به - فربما حضر الصلاة وهو في بيتنا ، فيأمر بالبساط الّذي تحته ، فيكنس وينضح ، ثم يقوم ونقوم خلفه ، فيصلي بنا. ترجم عليه (باب الكنية للصبي) .
وخرّجه مسلم ولفظه: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أحسن الناس خلقا ، وكان لي أخ يقال له: أبو عمير قال: وأحسبه قال: كان فطيما ، فكان إذا جاء رسول الله فرآه قال: أبا عمير ، ما فعل النّغير ؟ قال: فكان يلعب به. وخرّجه أبو داود من حديث حماد قال: حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يدخل علينا ولي أخ صغير يكنى أبا عمير ، وكان له نغر يلعب به فمات ، فدخل النبي صلّى الله عليه وسلّم ذات يوم فرآه حزينا ، فقال: ما شأنه ؟ قالوا: مات نغره! فقال: «يا أبا عمير ، ما فعل النّغير ؟» ترجم عليه. (باب الرجل يتكني وليس له ولد) [1] .
وفي هذا الحديث من وجوه الفقه وفنون الأدب والفائدة ستون وجها ، جمعها أبو العباس أحمد بن القاصّ الفقيه الشافعيّ في جزء [2] .
[1] أبو عمير هذا - بضم العين وفتح الميم وسكون الياء - هو أخو أنس بن مالك لأمه ، أمهما: أم سليم ، لا يعرف له اسم ، وتوفي في حياة النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو الّذي توفي وجرى لأم سليم مع زوجها أبي طلحة فيه ما جرى ، [يراجع ذلك في أبواب الجنائز من كتب السنن] ، والنّغر (بضم النون وفتح الغين) :
طائر صغير يجمع على النّغران.
أخرجه أبو داود في (السنن) كتاب الأدب باب ما جاء في الرجل يتكني وليس له ولد ، و (البخاري) في الأدب باب الانبساط إلى الناس ، و (مسلم) في الأدب باب استحباب تحنيك المولود ، و (الترمذي) في الصلاة باب ما جاء في الصلاة على البسط وقال: وحديث أنس صحيح - ، وفي البر باب ما جاء في المزاج ، و (ابن ماجه) في الأدب باب المزاح - ، من حديث أبي التياح - يزيد ابن حميد الضبعي - عن أنس بن مالك ، ونسبه (المنذري للنسائي أيضا) .
[2] هو أبو العباس أحمد بن أبي أحمد المعروف بابن القاصّ ، الطبري ، الفقيه الشافعيّ ، وعرف والده بالقاصّ لأنه كان يقصّ الأخبار.
كان ابن القاصّ إمام وقته في طبرستان ، وأخذ الفقه عن ابن شريح ، وصنّف كتبا كثيرة ، منها:
«التلخيص» ، و «أدب القاضي» ، و «المفتاح» ، وغير ذلك. وجميع تصانيفه صغيرة الحجم ، كثيرة الفائدة ، وكان يعظ الناس ، فانتهى إلى طرسوس ، وقيل: إنه تولى القضاء بها ، فعقد له مجلس