(وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ(45)
أي أنْسِئُ لهم في آجالهم ملاوة من الزمان، وذلك برهة من الدهر على كفرهم وتمردهم على الله لتتكامل حجج الله عليهم.
-وقوله: {إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} .
أي: إن كيدي بأهل الكفر قوي شديد.
(وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ(51)
قال الفراء: هذا من إصابة العين.
والتقدير: وإن يكاد الذين كفروا مما عاينوك يا محمد بأبصارهم ليأخذونك بالعين فَيَرْمونَكَ ويصرعونك كما ينصرع الذي يَزْلِق في الطين ونحوه، لأنهم كانوا يقولون: ما رأينا مثل حججه ولا مثله.
وقيل: المعنى: أنهم كانوا من شدة نظرهم إليه وتغيظهم عليه أن يزلقوه من مكانه.
يقال: أَزْلَقَ الحَجّام الشَّعرَ وَزَلَقَهُ: إِذا حَلَقَه.
-ثم قال تعالى: {وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ} .
أي: ويقول الكفار: إن محمداً لمجنون.
قال ابن عباس: ليزلقونك بأبصارهم: أي ينفذونك من شدة نظرهم، من قولهم: زلق السهمر وزهق إذا نفذ.
وقال ابن مسعود: ليزلقونك: لَيُزْهِقُونَكَ.
وقال مجاهد:"لينفِذونَك بأبصارهم".
وقال قتادة: ليصدونك. انتهى انتهى {الهداية إلى بلوغ النهاية} ...