{أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} هذا برهان على أن الله تعالى يعلم كل شيء ، لأن الخالق يعلم مخلوقاته ، ويحتمل أن يكون {مَنْ خَلَقَ} فاعلاً يراد به الخالق والمفعول محذوف تقديره: ألا يعلم الخالق خلقه أو يكون {مَنْ خَلَقَ} مفعولاً والفاعل مضمر تقديره: ألا يعلم الله من خلق ، والأول أرجح ؛ لأن من خلق إذا كان مفعولاً اختص بمن يعقل ، والمعنى الأول يعم من يعقل ومن لا يعقل .
{الأرض ذَلُولاً} فعول هنا بمعنى: مفعول ، أي ذلولة فهي كركوب وحلوب {فامشوا فِي مَنَاكِبِهَا} قال ابن عباس: هي الجبال وقيل: الجواب والنواحي وقيل: الطرق والمعنى تعديد النعمة في تسهيل المشي على الأرض ، فاستعار لها الذل والمناكب تشبيهاً بالدواب {وَإِلَيْهِ النشور} يعني البعث يوم القيامة .
{أَأَمِنتُمْ} الآية مقصودها التهديد والتخويف للكفار ، وكذلك الآية التي بعدها {تَمُورُ} ذكر في [الطور: 9] {حَاصِباً} يحتمل أن يريد حجارة أو ريحاً شديدة {نَذِيرِ} بمعنى الإنذار وكذلك النكير بمعنى الإنكار .
{أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطير فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ} تنبيه على الاعتبار بطيران الطيور في الهواء من غير شيء يمسكها ، وصافَّات جمع صافة وهي التي تبسط جناحها للطيران ، والقبض: ضم الجناحين إلى الجنب وعطف يقبض على صافات ، لأن الفعل في معنى الاسم تقديره: قابضات . فإن قيل: لِمَ لم يقل قابضات على طريقة صافات؟ فالجواب: أن يبسط الجناحين هو الأصل في الطيران ، كما أن مدَّ الأطراف هو الأصل في السباحة ، فذكر بصيغة اسم الفاعل لدوامه وكثرته ، وأما قبض الجناحين فإما يفعله الطائر قليلاً للاستراحة والاستعانة ، فذكر بلفظ الفعل لقلته .