والأصل في السباحة مد الأطراف وبسطها ، وأما القبض فطارئ على البسط للاستظهار به على التحرك فجيء بما هو طارئ بلفظ الفعل على معنى أنهن صافات ويكون منهن القبض تارة بعد تارة كما يكون من السابح {مَا يُمْسِكُهُنَّ} عن الوقوع عند القبض والبسط {إِلاَّ الرحمن} بقدرته وإلا فالثقيل يتسفل طبعاً ولا يعلو ، وكذا لو أمسك حفظه وتدبيره عن العالم لتهافتت الأفلاك و {مَا يُمْسِكُهُنَّ} مستأنف وإن جعل حالاً من الضمير في {يقبضن} يجوز {إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ} يعلم كيف يخلق وكيف يدبر العجائب.
{أَمَّنْ} مبتدأ خبره {هذا} ويبدل من {هذا} {الذي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ} ومحل {يَنصُرُكُمْ مّن دُونِ الرحمن} رفع نعت ل {جُندٌ} محمول على اللفظ والمعنى من المشار إليه بالنصر غير الله تعالى {إِنِ الكافرون إِلاَّ فِى غُرُورٍ} أي ما هم إلا في غرور {أَمَّنْ هذا الذي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ} أم من يشار إليه ويقال هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه وهذا على التقدير ، ويجوز أن يكون إشارة إلى جميع الأوثان لاعتقادهم أنهم يحفظون من النوائب ويرزقون ببركة آلهتهم فكأنهم الجند الناصر والرازق.
فلما لم يتعظوا أضرب عنهم فقال {بَل لَّجُّواْ} تمادوا {فِى عُتُوٍّ} استكبار عن الحق {وَنُفُورٍ} وشراد عنه لثقله عليهم فلم يتبعوه.
ثم ضرب مثلاً للكافرين والمؤمنين فقال {أَفَمَن يَمْشِى مُكِبّاً على وَجْهِهِ} أي ساقطاً على وجهه يعثر كل ساعة ويمشي معتسفاً وخبر من {أهدى} أرشد.
فأكب مطاوع كبه يقال: كببته فأكب {أَمَّن يَمْشِى سَوِيّاً} مستوياً منتصباً سالماً من العثور والخرور {على صراط مُّسْتَقِيمٍ} على طريق مستوٍ.