وروى ابن جرير عن ابن عباس قال: كانت حفصة وعائشة متحابتين ، وكانتا زوجتي النبي صلى الله عليه وسلم ، فذهبت حفصة إلى أبيها ، فتحدثت عنده ، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى جاريته ، فظلت معه في بيت حفصة ، وكان اليوم الذي يأتي فيه عائشة ، فرجعت حفصة ، فوجدتها في بيتها ، فجعلت تنتظر خروجها ، وغارت غيرة شديدة ، فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم جاريته ، ودخلت حفصة ، فقالت: قد رأيت من كان عندك ، واللهِ لقد سؤتني ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( واللهِ لأرضينك ، فإني مسرّ إليك سراً فاحفظيه ) ! قالت: ما هو ؟ قال: ( إني أشهدك أن سريَّتي هذه عليّ حرام ، رضا لك ) - وكانت حفصة وعائشة تظاهران على نساء النبي صلى الله عليه وسلم - فانطلقت عائشة فأسرت إليها أن أبشري ، إن النبي صلى وسلم قد حرم عليه فتاته . فلما أخبرت بسرِّ النبي صلى الله عليه وسلم ، أظهر الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله على رسوله لما تظاهرتا عليه:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} الآيات .
وروي أيضاً عن الضحاك قال: كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتاة يغشاها ، فبصرت به حفصة ، وكان اليوم يوم عائشة ، وكانتا متظاهرتين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اكتمي عليّ ، ولا تذكري لعائشة ما رأيت ) ، فذكرت حفصة لعائشة ، فغضبت عائشة ، فلم تزل بنبيّ الله صلى الله عليه وسلم حتى حلف أن لا يقربها أبداً ، فأنزل الله هذه الآية ، وأمره أن يكفِّر يمينه ويأتي جاريته .
وروى النسائي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له أمَة يطؤها ، فلم تزل به حفصة وعائشة حتى حرَّمها ، فأنزل الله هذه الآية .