قوله تعالى: {وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ} ، أي: وليكم وناصركم، {وَهُوَ الْعَلِيمُ} بخلقه، {الْحَكِيمُ} فيما فرض من حكمه.
3 -قوله: {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} قال أبو إسحاق: موضع (إذ) نصب كأنه قال: واذكر إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثًا، يعني ما أسر إلى حفصة في تحريمه الجارية على نفسه واستكتمها ذلك، وقال جماعة من المفسرين: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما رأى المغيرة والكراهية في وجه حفصة أراد أن يترضاها فأسر إليها بشيئين. تحريم الأمة على نفسه، وبشرها بأن الخلافة بعده في أبي بكر وأبيها عمر.
وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء، والكلبي، وسعيد بن جبير ومقاتل.
قوله تعالى: {فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ} قال ابن عباس: أخبرت به عائشة {وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ} أطلع الله نبيه على قول حفصة لعائشة، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - حفصة عند ذلك ببعض ما قالت، وهو قوله: {عَرَّفَ بَعْضَهُ} قال ابن عباس: عرف حفصة بعض ما أخبرت به عائشة: {وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ} ، فلم يعرفه إياها على وجه التكريم والإغضاء.
وقال مقاتل: {وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ} لم يخبرها أنك أخبرت عائشة أن أبا بكر وعمر يملكان. فالذي أعرض عنه ذكر خلافة أبي بكر وعمر. ونحو هذا ذكر الزجاج.
وروى أبو بكر ابن عيالش الكلبي قال: كره أن ينشر في الناس. يعني ذكر الخلافة. وروى عن الكلبي بخلاف هذا قال: عرفها بعض حديثها لعائشة من شأن أبي بكر وعمر، {وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ} وهو تحريم الجارية؛ لأنه لم يبال ما أظهرت من ذلك. يعني أنه - صلى الله عليه وسلم - أنكر عليها إفشاء الخلافة وأعرض عن إفشاء التحريم لقلة مبالاته بذلك.