وقرأ ابن مسعود وابن جبير"لكي يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ"، وذلك على التفسير ، والمعنى فعل ذلك ، لكي يعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله الذي خصكم به لأنهم كانوا يرون أن الله فضلهم على جميع خلقه ، فأعلمهم تعالى ذكره أنه قد أتى أمة محمد صلى الله عليه وسلم من الفضل والكرامة ما لم يؤتهم من زيادة النور والمغفرة والأجر.
قال قتادة: لما نزلت [هذه الآية يعني: {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} حسد أهل الكتاب المسلمين عليها] فأنزل الله"لئلا يعلم أهل الكتاب . .[إلى آخرها ، أي: فعلت ذلك لكي يعلم أهل الكتاب أنهم"
لا يقدرون] على شيء من فضل الله ، يؤتي فضله من يشاء ويخص به من يشاء من خلقه.
قال قتادة: ذكر أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:"إنما مثلنا ومثل أهل الكتاب من قبلنا كمثل رجل استأجر أجراء يعملون إلى الليل على قيراط ، فلما انتصف النهار سئموا عمله وملوا فحاسبهم وأعطاهم نصف قيراط ، (ثم استأجر أجراء يعملون إلى الليل على قيراط فعملوا إلى العصر ثم سئموا وملوا عمله ، فاعطاهم على قدر ذلك ثم استأجر أجراء إلى الليل على قيراطين يعملون بقية عمله فقيل له ما شأن هؤلاء أقل عملاً وأكثر أجراً ؟ قال هو مالي أعطي من شئت".
وقوله: {وَأَنَّ الفضل بِيَدِ الله} أي: بيده دونهم ودون غيرهم ، يؤتيه من يشاء من
خلقه ، فلذلك أعطى أمة محمد صلى الله عليه وسلم من الأجر على مدتهم القريبة ما لم يعط غيرهم.
{والله ذُو الفضل العظيم} .
أي ذو الفضل على خلقه ، العظيم فضله.