قال المبرد: وجواب الشرط في هذه الثلاثة المواضع محذوف ، والتقدير: مهما يكن من شيء فروح...
إلخ ، وقال الأخفش: إن الفاء في المواضع الثلاثة هي جواب أما ، وجواب حرف الشرط.
قرأ الجمهور: {وتصلية} بالرفع عطفاً على {فنزل} .
وقرأ أبو عمرو في رواية عنه بالجر عطفاً على {حميم} أي: فنزل من حميم ، ومن تصلية جحيم {إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ اليقين} الإشارة إلى ما ذكر في هذه السورة ، أو إلى المذكور قريباً من أحوال المتفرّقين لهو حق اليقين ، أي: محض اليقين وخالصه ، وإضافة حق إلى اليقين من باب إضافة الشيء إلى نفسه.
قال المبرد: هو كقولك عين اليقين ومحض اليقين ، هذا عند الكوفيين وجوّزوا ذلك ؛ لاختلاف اللفظ ؛ وأما البصريون ، فيجعلون المضاف إليه محذوفاً ، والتقدير: حق الأمر اليقين ، أو الخبر اليقين ، والفاء في: {فَسَبّحْ باسم رَبّكَ العظيم} لترتيب ما بعدها على ما قبلها ، أي: نزهه عما لا يليق بشأنه ، والباء متعلقة بمحذوف ، أي: فسبح ملتبساً باسم ربك للتبرك به ، وقيل المعنى: فصلّ بذكر ربك ، وقيل: الباء زائدة ، والاسم بمعنى الذات.
وقيل: هي للتعدية ؛ لأن سبح يتعدّى بنفسه تارة ، ويتعدّى بالحرف أخرى ، والأوّل أولى.
وقد أخرج النسائي ، وابن جرير ، ومحمد بن نصر ، والحاكم وصححه ، وابن مردويه ، والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال: أنزل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة ، ثم فرّق في السنين ، وفي لفظ: ثم نزل من السماء الدنيا إلى الأرض نجوماً ، ثم قرأ: {فَلاَ أُقْسِمُ بمواقع النجوم} .
وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، ومحمد بن نصر ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه عنه {فَلاَ أُقْسِمُ بمواقع النجوم} قال: القرآن {وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ} قال: القرآن.
وأخرج ابن مردويه عنه أيضاً في الآية قال: نجوم القرآن حين ينزل.