فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 435489 من 466147

والأوّل أولى ؛ لأن أصل المدهن الذي ظاهره خلاف باطنه ؛ كأنه يشبه الدهن في سهولته.

قال المؤرج: المدهن المنافق الذي يلين جانبه ؛ ليخفي كفره ، والإدهان والمداهنة: التكذيب ، والكفر ، والنفاق ، وأصله اللين ، وأن يسر خلاف ما يظهر ، وقال في الكشاف: مدهنون: أي: متهاونون به كمن يدهن في الأمر ، أي: يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاوناً به انتهى.

قال الراغب: والإدهان في الأصل مثل التدهين ؛ لكن جعل عبارة عن المداراة والملاينة ، وترك الجدّ: كما جعل التقريد: وهو نزع القراد عبارة عن ذلك ، ويؤيد ما ذكره قول أبي قيس بن الأسلت:

الَحزْمُ والقُوّة خُيرٌ مِنَ ال... إدهان والفهَّة والهَاعِ

{وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذّبُونَ} في الكلام مضاف محذوف ، كما حكاه الواحدي عن المفسرين ، أي: تجعلون شكر رزقكم أنكم تكذبون بنعمة الله ، فتضعون التكذيب موضع الشكر.

وقال الهيثم: إن أزدشنوءة يقولون: ما رزق فلان ، أي: ما شكر ؛ وعلى هذه اللغة لا يكون في الآية مضاف محذوف بل معنى الرزق الشكر.

ووجه التعبير بالرزق عن الشكر أن الشكر يفيض زيادة الرزق ، فيكون الشكر رزقاً تعبيراً بالسبب عن المسبب ، ومما يدخل تحت هذه الآية قول الكفار إذا سقاهم الله ، وأنزل عليهم المطر: سقينا بنوء كذا ، ومطرنا بنوء كذا.

قال الأزهري: معنى الآية: وتجعلون بدل شكركم رزقكم الذي رزقكم الله التكذيب بأنه من عند الله الرّزاق.

وقرأ عليّ وابن عباس: (وتجعلون شكركم) وقرأ الجمهور {أنكم تكذبون} بالتشديد من التكذيب ، وقرأ عليّ ، وعاصم في رواية عنه بالتخفيف من الكذب {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الحلقوم} أي: فهلا إذا بلغت الروح ، أو النفس الحلقوم عند الموت ، ولم يتقدّم لها ذكر ؛ لأن المعنى مفهوم عندهم إذا جاءوا بمثل هذه العبارة ، ومنه قول حاتم طي:

أماويّ ما يغني الثراء عن الفتى... إذا حشرجت يوماً وضاق بها الصدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت