لم تمح بومبي عن وجه الأرض هكذا دونما سبب، لاشك أن في محوها من الوجود عبر وعظات تشير السجلات التاريخية إلى أن هذه المدينة كانت مركزاً لممارسة الشهوات الشاذة، كانت مشهورة بالبِغاء، لدرجة أنه لم يكن من الممكن عد وإحصاء عدد بيوت الدعارة فيها لم يكن يحصى، كانت الأعضاء الذكرية والعياذ بالله، تعلق على أبواب المواخير بحجمها الطبيعي، وحسب هذه التقاليد التي تعود جذورها إلى الديانة الميثرية (نسبة إلى الإله ميثرا الفارسي) ، فإن الأعضاء الجنسية وحتى الممارسة الجنسية يجب أن تكون على الملأ ...
إلا أن الحمم البركانية التي أرسلها فيزوف محت المدينة عن سطح الأرض، والمثير في الموضوع هو أنه لم ينجُ أحد من هذه الكارثة بالرغم من الانفجار العظيم الذي أحدثه البركان فيزوف، لقد بدا وكأنهم لم يلحظوا الكارثة، بل كأن المفاجأة قد صعقتهم وأذهلتهم، لقد تحجرت عائلة بكاملها كانت تتناول طعامها تماماً في تلك اللحظة، عدد كبير من الأزواج تحجروا أثناء تزاوجهم... كما لوحظ وجود أزواج من نفس الجنس وأزواجاً من فتيان وفتيات في سن مبكرة!! بعض الوجوه التي استخرجت من تحت الأرض كانت كاملة لم يصبها البلى، أما التعابير التي ظهرت على الوجوه فقد كانت الذهول المطلق.
وهذا هو الجانب المذهل في الكارثة! كيف أنتظر الآلاف من الناس أن يفاجئهم الموت دون أن يروا أو يسمعوا شيئا؟
تفسير ذلك أن اختفاء مدينة بومبي كان شبيهاً بالدمار الذي ذكره القرآن، لأن القرآن يذكر"الإبادة المباغتة"عند رواية مثل هذه الأحداث، ففي سورة يس تقول لنا الآيات أن أهل المدينة ماتوا جملة في دقيقة واحدة:
(إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُون) (يس: 29) .
وفي الآية 31 من سورة القمر مرة أخرى نجد تركيزاً على"الإبادة اللحظية"عندما ذكر هلاك ثمود: