على الرغم من كل هذه الحقائق فإن هناك ميلا في روح الإنسان للرفض وعدم التفكير في القضايا التي تنفر منها نفسه ولاتميل إليها. وتتوضح هذه الحقيقة بصورة جلية عندما يتعلق الأمر في موضوع الموت. وكما ذكرنا سابقا فإن الموت يتذكر عند مرور الذكرى السنوية الأولى لأحدهم إن كان من الأقرباء أو الأصدقاء، ولكن الأغلبية من الناس ترى الموت شيئاً بعيداً عنهم على الدوام. فهل للإنسان الذي يستبعد الموت وضع يختلف عن الذي يموت وهو يمشي في الطريق؟ أو من الذي يموت وهو نائم في فراشه ؟ أم يحسب نفسه أكثر شباباً وأنه سيعيش لسنين طويلة ؟ نفس هذه الأفكار نفسها ستكون قد وردت إلى ذهن أحدهم وهو يمشي في الطريق لكي يصل إلى مدرسته, أو شخص تأخر في الوصول إلى اجتماع مهم في شركة فاضطر إلى قيادة السيارة بسرعة عالية مما تسبب في وقوع حادث مروري له, أو شخص أصيب بمرض لم يكن ينتظره وفي وقت غير متوقع. وسيصاب قراء الجرائد بذهول وهم يطالعون خبر وفاة شخص كان بالأمس فقط برفقتهم. ومن الغريب أنه قد لا يخطر على بال أحدهم احتمال تعرضه للموت بعد فترة قصيرة من قراءته هذا الخبر على الرغم من وجود الكثير من الأعمال التي يجب إنجازها وإكمالها من قبله والتي بسببها قد يعتقد أن الموت ما زال مبكرا ولم يحن وقته بعد. قد يكون نمط تفكيرهم هذا هو السبب. ولكن هذا يعني الهروب من الحقيقة. ويذكر الله تعالى عدم جدوى هذا الهروب:
قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمْ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ الْمَوْتِ أو الْقَتْلِ وَ إذا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (سورة الأحزاب 16)