يقال: الإحسانُ الأول من الله والثاني من العبد ؛ أي: هل جزاء مَنْ أحسنَّا إليه بالنصرة إلاَّ أن يُحْسِن لنا بالخدمة؟ وهل جزاء مَنْ أحسنَّا إليه بالولاء إلا أن يحسن لنا بالوفاء؟
ويصح أن يكون الإحسانُ الأول من العبد والثاني من الله ؛ أي: هل جزاء من أحسن من حيث الطاعة إلا أن يُحْسَنَ إليه من حيث القبول والثواب؟
وهل جزاء من احسن من حيث الخدمة إلا أن يُحْسَنَ إليه من حيث النعمة؟
ويصح أن يكون الإحسانان من الحقِّ ؛ أي: هل جزاء مَنْ أحسنَّا إليه في الابتداء إلا أن نُحْسِنَ إليه في الانتهاء؟ وهل جزاء مَنْ فاتحناه باللُّطف إلا أن نُرْبِيَ له في الفضل والعطف؟
ويصحُّ أن يكون كلاهما من العبد ؛ أي: هل جزاء من آمن بنا إلاَّ أَن يَثْبت في المستقبل على إيمانه ؛ وهل جزاء مَنْ عَقَد معنا عقد الوفاء إلا أَنْ يقوم بما يقتضيه بالتفصيل؟
ويقال: هل جزاء مَنْ بَعُدَ عن نَفْسِه إلاَّ أَنْ نُقَرِّبَه مِنَّا؟
وهل جزاء مَنْ فَنِيَ عَنْ نَفْسِه إلاَّ أَنْ يبقى بنا؟
وهل جزاء مَنْ رَفَعَ لنا خطوة إلاَّ أَن نكافِئِه بكل خطوة ألف حظْوَة ، وهل جزاء من حفظ لنا طَرْفَه إلا أن نُكْرِمَه بلقائنا؟.
وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62)
هما جنتان غير هاتين اللتين ذُكِرَتا ؛ جنتان أُخْرَيان. وليس يريد دونهما في الفضل ، لكن يريد {جَنَّتَانِ} سواهما.
مُدْهَامَّتَانِ (64)
أي: خضروان خُضْرةً تضرب إلى السواد. فالدهمة السواد والفعل منه ادهامَّ والاسم منه مُدْهامٌّ. وللمؤنث مدهامَّة. ولتثنية المؤنث مدهامتان.
فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66)
والنَّضْخُ فَوَرانُ العينَ بالماء.
فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68)
الأسماء متشابهة... والعيون فلا.
فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70)
أي: حورٌ خَيِّرات الأخلاق حِسانُ الوجوه. واحدها خَيِّرة والجمع خيِّرات وهذا هو الأصل ثم خُفِّف فصارت خيرات.