فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 431930 من 466147

والآلاء: جمع إلى، وألى مثل معى وعصى. قال في"بحر العلوم": الآلاء: النعم الظاهرة والباطنة الواصلة إلى الفريقين. وبهذا يظهر فساد ما قيل: من أن الآلاء هي النعم الظاهرة، والنعماء هي النعم الباطنة. والصواب أنهما من الألفاظ المترادفة، كالأسود والليوث، والفلك والسفن. ومعنى تكذيبهم بالآلاء كفرهم بها. والتعبير عن الكفر بالتكذيب لما أن دلالة الآلاء المذكورة على وجوب الإيمان والشكر شهادة منها بذلك، فكفرهم بها تكذيب بها لا محالة. والفاء فيه للإفصاح؛ أي: فإذا كان الأمر كما فصل فبأي فرد من أفراد نعم ربكما، ومالككما، ومربيكما بتلك الآلاء أيها الجن، والإنس تنكران أنها ليست من الله، مع أن كلًّا منها ناطق بالحق، شاهد بالصدق، أفبتلك النعم المذكورة هنا أم بغيرها. والاستفهام للتقرير؛ أي: للحمل على الإقرار بتلك النعم، ووجوب الشكر عليها. وتكرار هذه الآية في هذه السورة لطرد الغفلة، وتأكيد الحجة، وتذكير النعمة، وتقرير الكرامة من قولهم: كم نعمة كانت لكم، كم وكم، وكقولك لرجل أحسنت إليه بأنواع الأيادي، وهو ينكرها، ألم تكن نقيرًا فأغنيتك أفتنكر هذا، ألم تكن عريانًا فكسوتك أفتنكر هذا، ألم تكن خاملًا فعززتك، أفتنكر هذا؟ وهذا أسلوب كثير الاستعمال في كلام العرب. فكأنه تعالى قال: ألم أخلق الإنسان، وأعلمه البيان، وأجعل الشمس والقمر بحسبان، وأنوع الشجر، وأبدع الثمر، وأعممها في البدو والحضر لمن آمن بي وكفر، وأسقيها حينًا بالمطر، وآونة بالجداول والنهر أفتنكرون ذلك أيها الإنس والجن. وقد جاء ثل هذا في أشعارهم. انظر قول مهلهل يرثي أخاه كليبًا:

عَلَى أنْ لَيْسَ عَدْلًا مِنْ كُلَيْبٍ ... إِذَا مَاضِيْمَ جِيْرَانُ الْمُجِيْرِ

عَلَى أَنْ لَيْسَ عَدْلًا مِنْ كُلَيْبٍ ... إِذَا خَرَجَتْ مُخَبَّأَةُ الْخُدُوْرِ

عَلَى أنْ لَيْسَ عَدْلًا مِنْ كُلَيْبٍ ... إِذَا خِيْفَ الْمَخُوْفُ مِنَ الْثُغُوْرِ

عَلَى أنْ لَيْسَ عَدْلًا مِنْ كُلَيْبٍ ... إِذَا مَا خَارَ جَأْشُ الْمُسْتَجِيْرِ

وهي قصيدة طويلة على هذا النسق، ولها نظائر أيضًا في رثائه، ولولا خشية التطويل لأوردنا شيئًا منها. وعدلًا؛ أي: مثلًا ونظيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت