{كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ} [القمر: 23] ؛ يعني: القوى القالبية المكذبة، كذبت اللطيفة المطهرة المرسلة إليها، وإنذارها بالآيات البينة القهرية المنزلة على القوى القالبية المكذبة السالفة، {فَقَالُوا أَبَشَراً مِّنَّا وَاحِداً نَّتَّبِعُهُ إِنَّآ إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ} [القمر: 24] ؛ يعني: هذا المنذر بشر مثلنا واحد منا، كيف نتبعه ونترك آلهة هدانا؟ ولو نترك دين طبيعتنا المستقيمة التي صارت عادتنا، إنما إذا ألقي خطأ وبعد عن الحق، ولا يكون هذا إلا من قلة عقلنا وهيماننا في أمرنا، {أَءُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِن بَيْنِنَا} [القمر: 25] وحده مع أن فينا من كان أحسن منه وجهاً، وأنظف ثياباً وأكثر أموالاً وتبعاً، {بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} [القمر: 25] متكبر بطر يريد أن يتفوق علينا ويتخذنا هزواً، ويستخدمنا فيما يشاء.
{سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ الْكَذَّابُ الأَشِرُ} [القمر: 26] ؛ يعني: سوف يعلم القوي المكذب إذا نزل عذابنا من الكذاب الأشر البطر المتكبر، {إِنَّا مُرْسِلُواْ النَّاقَةِ فِتْنَةً لَّهُمْ} [القمر: 27] ؛ يعني: أرسلنا ناقة الشوق والواردات الوجدية فتنة واختباراً وابتلاءً للقوى القالبية المكذبة للطيفة المستخلصة عن الكدورات، {فَارْتَقِبْهُمْ} [القمر: 27] أيتها اللطيفة المرسلة، {وَاصْطَبِرْ} [القمر: 27] على إيذائهم لك عند ورود الواردات الوجدية حالة السماع على القوى القالبية المكذبة، بحيث يقولون: إنه مرائي يريد إظهارها منه حالة أن يسخر قلوب الحاضرين.