ومقصودي من كتابة هذه الحالة الواحدة التي تظهر في البداية للسالك؛ هو أن يعلم الرجل المطالع هذا الكتاب المسمى"نجم القرآن"؛ وهو المزيل للتفسير النجمي الذي كتبه الموفق نجم الدين داية الأسدي الرازي - شكر الله سعيه - من أول القرآن إلى سورة النجم، فلما وصل إلى سورة النجم قال: يكون عجب أن يأذن الله لي في الشروع في النجم وإتمامه، فإذا وصل إلى النجم وشرع ومرض وعرج بنجمه المنير في أرض البشرية إلى سماء الربوبية وألهمنا الله تعالى إتمام تفسيره، والتفسير المكتوب بخطه الشريف تسع مجلدات، وهذا المزيل مجلد واحد؛ ليكون معشرة كاملة خفية، ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:
"إن للقرآن ظهراً وبطناً. . ."ويؤمن ببطنه كما آمن بظهره، ولا يشك فيما أشرنا إلى تكذيب القوى للآيات الأنفسية وإنكارهم اللطائف المرسلة وآياتهم الخفية؛ لئلا يشقى عند مطالعة هذا الكتاب بإنكاره الآيات البينات التي شهادها كاتبها مراراً، غير معدودة من بداية اشتغاله بالسلوك إلى هذا الوقت الذي ألهم كتابة هذه الآيات ومقدار زمان اشتغاله بالذكر، هذا الذي وصفته لك، فقس بواقي الآيات عليها؛ لأن الخبير يقنعه القليل من الكثير، ولا يزيد للبليد إظهار الآيات إلا الإنكار بالتقليد.