لا يدرك روائع الصنعة أو الأعجاز الذي فيها إلا من حاول الصناعة وكابد الصعاب وصابر الفشل حتى توصل إلى تلك الصنعة أو عجز دونها فكانت بالنسبة أليه معجزة، وهذا ما حدث لسحرة فرعون فإنهم أهل اختصاص وخبرة وكرسوا حياتهم للسحر فأتقنوا فنونه وعلمه وعلموا خباياه وحدوده وما يمكن أن يكون سحراً وما هو فرق السحر، ولما جاء موسى (عليه السلام) بمعجزة العصا أدركوا أن ذلك ليس بسحر ولا يمكن أن ينتج بالسحر فخروا سجدا بإعجاب وتذلل إلى الله (عز وجل) الذي استحالة بقدرته العصا إلى أفعى تلقف ما يأفكون، كذلك الأمر مع بقية المخلوقات، فربما كان اقرب للناس إلى الشعور بالأعجاز في خلقها هم أولئك حاولوا تقليدها فحالت الصعوبات دون هدفهم هذا فكان الفشل الذي قاسوا مرارته هو في حقيقته نجاح في الوقوف على المعجزة الخلق وهاك خبر أحد هؤلاء هو هاتز مورافك (Hans marafek) الذي قضى أربعين سنه في صناعة الربوت (الإنسان الآلي) وهو يأمل في يوم من الأيام أن توصله بحوثه إلى الصناعة روبوت بقدرات عقليه تضاهي قدرات العقل الإنسان فكتب مقالا في مجلة العلم الأمريكي لشهر شباط سنة 2000 يبين في هذا المقال نتائج بحثه لهذه السنين الطوال يقول هذا العالم في البداية تمت بدراسة الجهاز العصبي للحشرات والطيور والقوارض والإنسان ولم اكتف بالدراسة الوصفية الظاهرة بل طفقت أتابع الإشارات الكهربائية وهي تنتقل من شبكة الخلايا العصبية وعلمت بعد ذلك إن في الجهاز العصبي عمليات حسابيه تقوم بها خلايا الدماغ وهي تعالج المعلومات الواردة أليها من المحيط الخارجي عند ذلك أدركت أهمية وضع وحدة قياسية لحساب سرعة ومعدل معالجة المعلومات من قبل الخلايا العصبية فكانت هذه الوحدة هي MIP - Million Instruction Per se وتعني مليون عمليه حسابيه في الثانية الواحدة وقد تتصور أنها وحده كبيرة جداً لكنها في الحقيقة ليست كذلك ذلك لأن دماغ الحشرات (الذبابة مثلا) يقوم