الإلهام هو أبلغ دليل على وجود الملهم فلو رأيت طفلاً يسير في طريقه، من منزله إلى مكان يبعد كثيراً عنه، وهو يلتزم جانب الطريق الصحيح، وإذا حاول عبور الطريق التفت يمنه ويسره فلم يخطئ .. عجبت من حسن استعداده، وأثنيت على من أرشده !!.
وإذا وجدت طفلاً قد حسن هندامه، ونُظفت ملابسه، وتناسقت ألوانها، أعجبت بنظافتها، وأثنيت على راعيه !! وإذا رأيت أُماً تُرضع أبنها في حنان، انتشرت الغبطة إذا ما رأيت ما يدعو إلى الغبطة .. أو ألهمك الغضب، إذا ما رأيت ما يثيرك أو يحرك استياءك .. أننا نسر ونحزن وننشرح وننقبض ونثور ونهدأ، وتمتلئ صدورنا بالمشاعر والأحاسيس التي لا سلطان لنا عليها، إنما هي إلهام من الخالق الأعظم .
و إن كافة الكائنات الحية، لتأتي بأعمال لا إرادية لها فيها، إنما تقوم بما نسميه إلهاماً فلابد من وجود الملهم إذن، وفيما يلي بعض عجائب الإلهام في الأحياء .
تناسل الأحياء
ينشأ الطفل ولا تربطه بغيره من أفراد الجنس الآخر أية رابطة، سوى رابطة الطفولة فلا يرى الولد في البنت إلا رفيقة لهوه ولعبه، لا فرق بينها وبين زميلها .. فإذا ما شب عن طوقه، وبدأ يقرب من طور الشباب، يرى فيها شيئاً مخالفا عما كان يراه . لم تعد زميلته في لعبه ولهو . وإنما هي دنيا جميلة، ينجذب إليها ولا سلطان له على ذلك، وإذا به يرى فيها أشياء لم يكن يراها رغم وجودها، أصبحت في نظره الجديد جميلة الطلعة، حسنة المنظر .. يديم النظر إليها، فيرتاح لوجودها، حتى إذا اكتملت رجولته، ونضجت أنوثة الفتاة، إذ بإرادة الله تناديهما، أن حي على الزواج السبيل الوحيد للتناسل للإبقاء على حياة الإنسان .. ويتم كل ذلك خضوعاً لقوة قهرية لا يستطيع الرجل أو المرأة لها قهراً.