ولكن الله سبحانه وتعالى الذي غفل الدارونيون عن وجوده , والذي رزق الإنسان وزوده بالعقل والأيدي والأرجل والخامات لصناعة الآلات, والذي خلق الجناحين للطير والحشرات تطير بهما , وخلق للسمك الزعانف والعضلات والمثانات ورزق الثعبان بالعضلات , والنمل بالأرجل والفكوك لم ينس هذا النبات الذي كلفه بصناعة الغذاء لكل هذه الموجودات الأرضية , الله سبحانه وتعالى الرزاق , العليم , الخبير , اللطيف المدبر لم ينس أحداً من خلقه , وشملت رحمته النبات وجميع خلقه زود النبات بآليات , ووسائل انتشار وانتثار للسعي على الرزق في أرض الله الواسعة , زوده سبحانه وتعالى وعطف عليه بهذه الآليات المعجزة التي سبق بها الإنسان والحيوان في تعمير الكون فتسلق الجبال , وطار في الهواء , وسبح في الماء , وركب الإنسان والحيوان , وهبط الوديان , وقطع الفيافي والمحيطات والبلدان , وانتشر في الهضاب والسهول , والحقول والصحاري , والعيون الباردة والساخنه , وفي المناطق الحارة والباردة , كل ذلك بآليات معجزة ووسائل مبدعة متقننة حملت الجراثيم والبذور والحبوب والثمار والأوراق والسيقان والجذور لكل مكان معمور وغير معمور في هذه الأرض.
فبذور بعض النباتات دقيقة الحجم كالدقيق خفيفة الوزن فحملتها الرياح إلى مكان بعيد جداً , كما هو الحال في نباتات الأراشد (Orchids) وحبوب اللقاح (Pollen grains) .
ولثمار بعض النباتات أجنحة تحمل تلك الثمار إلى مسافات بعيدة , فعندما يحرك الهواء أغصان تلك النباتات المحملة بثمارها الجافة المجنحة الخفيفة المتزنه , فإنها تطير في الهواء بطريقة حلزونية طوربيبيه دواميه عجيبه فتصل إلى مسافات بعيدة, ومثالها نبات أبو المكارم Machaerium tipa.
وفي نبات الحميض Romex sp. يتحول الكأس الزهري إلى أجنحة تحمل الثمار بعد تمام نضجها إلى مسافات بعيدة .