وأما في نبات الجعضيض Sonchus sp. فقد تحول كأس الثمرة إلى شعيرات مظلية تحمل الثمار إلى آلاف الكيلومترات , وكم شاهدنا هذه الثمار الطائرة العجيبه وهي تطير في خفة ورشاقة في الهواء في اتزان بنائي وحركي عجيب , وكم جرينا خلفها في الحقول والحدائق, وهي تطير أمامنا, وكلما اقتربنا منها دفعها الهواء بعيداً عنا , وهيهات هيهات أن نلحق بها أو نمسكها , وكم كان من الجميل واللطيف أن نأتي بنوارة هذا النبات , وننثر ثماره في الهواء , فتملأ المكان في خفة مبدعة عجيبه وجمال يفوق كل لعب الأطفال الغشائية المائية الحديثة المضرة.
ومع كل ذلك يدعي الدارونيون أن النبات غير العاقل الذي لايمتلك مصانع ولامختبرات ولا أدوات ولاباحثين طور نفسه بالمصادفة والحاجة العشوائية والمحاوله والخطأ حتى صنع هذا النظام الهندسي الفيزيائي الحيوي المبدع في انتثار البذور والثمار وانتشارها, ونسي هؤولاء ملايين المحاولات التي قام بها الإنسان من وقت عباس ابن فرناس حتى استطاع أن يصنع الطائرة , فكيف لهذا النبات أن يقدر الثمار وطول الشعيرات ومراكز الثقل والاتزان لنرى هذا الاعجاز في الخلق , الرد العلمي على هؤلاء هو ما قاله موسى عليه السلام عندما حاوره فرعون (قال فمن ربكما ياموسى ؟!! قال: ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) طه 49 - 50. وخلقه: بتسكين اللام أي صورته اللائقه بخاصيته (1) .
وهدى: أي أرشده لما يصلح له (ويصلح معيشته) ولا رد أبلغ وأعظم من هذا الرد المعجز (2) .
ولنبات الخشخاش Papaver: ثمرة كبيرة محموله على حامل طويل مرن متلاعب بالهواء وللثمرة في أعلاها ثقوب , فإذا حرك الهواء الثمار تمايلت لطول عنقها, ونثرت بذورها على اليمين وعن الشمال وفي الشرق والغرب وكل مكان حولها .