كل أمر لا بد له من زمان أو مكان أمر معلوم لا فائدة في الأخبار به ، وأجيب بأن فيه إثبات الاستقرار له بطريق الكناية وهي أبلغ من التصريح.
وقرأ زيد بن علي {مُّسْتَقِرٌّ} بكسر القاف والجر ، وخرج على أنه صفة أمر وأن كل معطوف على {الساعة} [القمر: 1] أي اقتربت الساعة ؛ واقترب كل أمر يستقر ويتبين حاله أي بقربها ، قال في"الكشف": وفيه شمة من التجريد وتهويل عظيم حيث جعل في اقترابها اقتراب كل أمر يكون له قرار وتبين حال مما له وقع ، وقوله تعالى: {وانشق القمر} على هذا إما على تقدير قد وينصره القراءة بها ، وإما منزل منزلة الإعراض لكونه مؤكداً لقرب الساعة ، وقوله سبحانه:
{وَإِن يَرَوْاْ ءايَةً} [القمر: 2] الخ مستطرد عند ذكر انشقاق القمر.
واعترض ذلك أبو حيان بأنه بعيد لكثرة الفواصل بين المعطوف والمعطوف عليه وجعل الكلام عليه نظير أكلت خبزاً ، وضربت خالداً ، وإن يجيء زيد أكرمه ، ورحل إلى بني فلان ، ولحماً بعطف لحماً على خبزاً ثم قال بل لا يوجد مثله في كلام العرب ، وتعقب بأنه ليس بشيء لأنه إذا دل على العطف الدليل لا يعد ذلك مانعاً منه على أن بين الآية والمثال فرقاً لا يخفى ، وقال صاحب اللوامح إن {مُّسْتَقِرٌّ} خبر كل ، والجر للجوار ، واعترضه أبو حيان أيضاً بأنه ليس بجيد لأن الجر على الجوار في غاية الشذوذ في مثله إذ لم يعهد في خبر المبتدأ ، وإنما عهد في الصفة على اختلاف النحاة في وجوده ، واستظهر كون كل مبتدأ وخبره مقدر كآت ، أو معمول به ونحوه مما يشعر به الكلام أو مذكور بعد وهو قوله تعالى: {حِكْمَةٌ بالغة} [القمر: 5] وقد اعترض بينهما بقوله سبحانه: